قفزت أسعار النفط بعد تبادل الضربات الصاروخية والجوية بين إيران وإسرائيل، وهو ما جدد المخاوف من احتمال انهيار الهدنة الهشة وزاد من تعقيد مساعي السلام المتعثرة أصلاً. وبحسب Bloomberg، فإن هذا القتال ومخاطر التصعيد دفعا أسعار الخام للصعود، في وقت بدأ فيه المتداولون يوازنون بين احتمالات تعطل الإمدادات في منطقة تعد الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة العالمية.
بدأت جولة العنف الأخيرة بعدما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فيما وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه أول قصف من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل الماضي. وردت إسرائيل بضرب أهداف عسكرية في وسط وغرب إيران وفقاً لما أعلنه الجيش الإسرائيلي، كما نقلت تقارير من Axios وThe Independent عن وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات في مدن عدة، شملت طهران وأصفهان.
ويمثل هذا التبادل تصعيداً لافتاً كونه المرة الأولى التي تضرب فيها إسرائيل العمق الإيراني منذ هدنة أبريل، بحسب موقع Axios. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه واشنطن منع اتساع رقعة الصراع؛ حيث ذكرت Bloomberg وThe Independent أن الرئيس دونالد ترامب حث على ضبط النفس ودفع الطرفين لمنح محادثات السلام فرصة، رغم مضي إسرائيل في ردها العسكري.
هذه الهجمات زادت من القلق حول إمكانية انهيار المسار الدبلوماسي؛ إذ أفادت Bloomberg بأن عمليات القصف المتبادل تهدد المحادثات الرامية لإنهاء الحرب، بينما أشار Axios إلى أن استمرار إطلاق النار قد يعرض المشاورات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للخطر. كما ذكرت صحيفة The Independent أن إيران حذرت من أنها ستكثف هجماتها وقد تستهدف قواعد أمريكية في المنطقة في حال استمر الرد الإسرائيلي.
تفاعل السوق مع هذه الأحداث كان فورياً ولم يتوقف عند حدود النفط؛ فقد أوضحت Bloomberg أن الذهب واصل خسائره مع تقييم المستثمرين لتغير مشهد المخاطر، بينما ركز المتداولون على احتمال أن يهدد أي صراع أوسع ممرات الشحن، والبنية التحتية للطاقة، واستقرار المنطقة بشكل عام. ويعكس تحرك أسعار الخام سرعة تأثر أسواق السلع بالتوترات الجيوسياسية عندما ينزلق الطرفان إلى مواجهة مباشرة.
بالنسبة لإسرائيل، تبدو هذه الضربات رسالة قوة تعكس عدم رغبتها في انتظار نتائج الدبلوماسية. أما إيران، فقد أظهرت عبر وابل الصواريخ استعداداً للرد المباشر على الضغوط، خاصة بعد الهجمات الإسرائيلية التي نُفذت على جبهات أخرى. وما سيحدث تالياً سيعتمد بشكل كبير على مدى استجابة الطرفين لدعوات التهدئة أو الاستمرار في تبادل القصف، وهو قرار لن يحدد مصير وقف إطلاق النار فحسب، بل سيرسم مسار أسعار الطاقة الإقليمية في الأيام المقبلة.