هوت أسعار النفط بأكثر من 10% يوم الجمعة، ونزل خام Brent لتحت 90 دولاراً للبرميل، بعد ما أعلنت إيران إن مضيق هرمز صار مفتوحاً بالكامل قدام السفن التجارية في ظل الهدنة القائمة حالياً. وفي المقابل، قفزت الأسهم الأمريكية لمستويات قياسية جديدة، مكملة موجة صعود بدأت من شهر، مدفوعة بالتفاؤل بأن الصراع بين أمريكا وإيران قد ينتهي قريباً، بينما سجل الذهب أعلى مستوى له في شهر لفترة قصيرة قبل ما يستقر.
خطوة إعادة الفتح جاءت بعد تصريحات من وزير الخارجية الإيراني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكدت إن الممر المائي الحيوي -الذي يمر عبره حوالي 20% من نفط العالم- صار متاحاً للناقلات التي تحمل الخام والغاز المسال (LNG) من الخليج إلى الأسواق العالمية. وحسب تقارير Bloomberg، بدأت ناقلات النفط وسفن LNG بالتوجه بسرعة نحو المضيق، وهذا رفع الآمال بعودة الإمدادات بعد أسابيع من التعطل الذي دفع أسعار الطاقة فوق 100 دولار بداية الشهر. ولاحظت Fast Company هذا التحول الحاد في السوق، حيث ارتفعت الأسهم مع تراجع المخاوف من تضرر الاقتصاد لفترة طويلة بسبب الإغلاق.
هذا التحول الكبير جاء بعد فترة من التوتر فجرتها ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، مما دفع طهران لفرض إغلاق واقعي للمضيق، وهو الشيء الذي شل حركة الملاحة ورفع تكاليف الطاقة بشكل حاد. ورغم وجود هدنة هشة مستمرة منذ أسبوعين، إلا أن الشحن ظل حذراً بسبب تهديدات الحرس الثوري الإيراني للسفن الأجنبية. وأبرزت صحيفة The Independent كيف أن تفاؤل ترامب بهدنة محتملة، والذي لاقى صدى في طهران، حرك موجة صعود في الأصول التي تتسم بالمخاطرة مثل الأسهم وBitcoin، الذي زادت قيمته بحدود 12 ألف دولار.
ورغم احتفال الأسواق، لا يزال الحذر سيد الموقف. تغطية Bloomberg المسائية والبودكاست الخاصة بها، مثل "The Strait of Hormuz Has Reopened – For Now" و "The Strait of Hormuz Is Open. Now What?"، طرحت تساؤلات عن مدى استدامة هذه الخطوة. فهناك شركات لا تزال مترددة، وناقلات LNG الفارغة بدأت للتو تختبر الوضع، حيث تقيم شركات الشحن مخاطر تجدد التوترات. وذكرت الـ BBC أن خام Brent تراجع بنسبة 10% تحديداً بسبب فتح المضيق لما تبقى من فترة الهدنة، لكن المحللين يحذرون من أن القلق في الخليج قد يؤخر نزول أسعار البنزين للمستهلكين.
الرهانات اليوم كبيرة جداً على أمن الطاقة العالمي والاقتصادات؛ فإذا استمر الفتح، يمكن أن تستقر سلاسل الإمداد وتنخفض تكاليف الوقود على العائلات والشركات حول العالم، مما يدعم النمو الذي كان مهدداً بسبب قفزات الأسعار السابقة. وصعود Wall Street المستمر في أبريل، كما فصلته Bloomberg، يعكس مراهنة السوق على أن فرص السلام قد ترفع أسواق الائتمان والسلع بشكل عام. ومع ذلك، ومع استمرار المفاوضات في أماكن مثل إسلام آباد، يظل العالم في حالة ترقب، لأن أي تعثر قد يضيع هذه المكاسب ويعيد شبح التعطل من جديد.
المستهلكون، وتحديداً في الدول المستوردة للنفط في أوروبا وآسيا، هم الأكثر استفادة لو عادت التدفقات لطبيعتها بسرعة، رغم أن الخبراء يتوقعون فجوة زمنية قبل أن تعكس أسعار المحطات هذا الهبوط. وفي الوقت نفسه، قد يواجه منتجو الطاقة في الخليج تراجعاً في الإيرادات بسبب نزول الأسعار، بينما يحاول المستثمرون في الأسهم والبدائل مثل الذهب موازنة خطواتهم وسط هذه التقلبات الحادة. وبينما تبدأ الناقلات عبورها ويتحدث الدبلوماسيون عن الهدنة، ستكشف الساعات والأيام القادمة إذا كان هذا يمثل نقطة تحول نحو تهدئة دائمة، أم أنه مجرد استراحة قصيرة في صراع الخليج.