استمرت أسعار النفط في مسارها الصعودي، مدفوعة بضغوط جديدة من الرئيس دونالد ترامب على إيران بهدف الوصول إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الأهم الذي يعبر من خلاله جزء كبير من نفط العالم. ووفقاً لتقارير Bloomberg، ارتفع الخام لليوم الثالث على التوالي، في رد فعل من المتداولين على غياب أي بوادر لحل النزاع بين واشنطن وطهران، وبقاء طريق الشحن مغلقاً فعلياً. هذه التحركات تعكس سرعة تأثر أسواق الطاقة العالمية بالصراعات العسكرية، حيث بات خطر تعطل الإمدادات يهدد تكاليف الوقود في كل مكان.
ويبدو أن المأزق الدبلوماسي يزداد تعقيداً، حيث تشير تقارير Bloomberg إلى وصول المحادثات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود، بعدما رفض كل جانب مقترحات الآخر واتهمه بتقديم مطالب غير واقعية. ترامب يضغط على إيران لقبول تسوية تنهي أسابيع من القتال وتستأنف حركة الشحن عبر هرمز، لكن الجانب الإيراني يقاوم ما يراه محاولات لإضعاف موقفه الاستراتيجي. هذا الانسداد وضع وقف إطلاق النار الهش تحت ضغط شديد، وأثار تساؤلات جدية حول إمكانية العودة لطاولة المفاوضات قريباً.
يظل مضيق هرمز هو محور الأزمة كونه من أهم نقاط خنق إمدادات النفط في العالم. مجرد التهديد بإغلاقه يكفي لرفع الأسعار بشكل حاد، مع استعداد الحكومات والمتداولين لاحتمالات نقص المعروض. وذكرت Bloomberg أن تذبذب أسواق النفط زاد مع استمرار تعطل الممر الملاحي أو تقييده بشدة، بينما وصفت BBC وضع أسواق الطاقة بأنها تعيش حالة من التقلبات العنيفة وسط تحذيرات ترامب لطهران. أي انقطاع طويل الأمد لن يضرب صادرات الخام من الخليج فحسب، بل سيمتد تأثيره ليصل إلى أسعار البنزين وتكاليف التدفئة في مناطق بعيدة جداً عن الإقليم.
ظهرت أيضاً تقارير عن ضغوط عسكرية مباشرة في سياق الصراع الأوسع، حيث نقلت صحيفة Independent أن هجوماً بطائرة مسيرة تسبب في حريق بمولد كهربائي في محطة "براكة" للطاقة النووية في أبوظبي. هذا الحادث زاد من المخاوف من أن القتال قد يطال البنية التحتية الحيوية خارج حدود إيران. ورغم أن التفاصيل الكاملة للحادث لم تتضح فوراً، إلا أنه يجسد كيف تؤثر الحرب على منطقة الخليج ككل، ويزيد من قلق الدول المجاورة.
المشهد السياسي والدبلوماسي في واشنطن يزداد تعقيداً هو الآخر. ففي ملخص صوتي لـ Bloomberg، أشير إلى تحرك ترامب ضد السناتور بيل كاسيدي، ما يوحي بأن الرئيس يصفي حسابات سياسية في قلب الأزمة الخارجية. وفي سياق آخر، ذكرت Bloomberg أن مشروعاً لتجديد قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض واجه عقبات، وهو ما يشير إلى انشغالات سياسية ولوجستية داخلية للإدارة. قد تبدو هذه التطورات منفصلة عن أزمة إيران، لكنها تعزز الانطباع بأن ترامب يدير جبهات شائكة متعددة في وقت واحد.
في الوقت الحالي، يبقى السؤال الجوهري هو مدى قدرة الولايات المتحدة وإيران على إيجاد طريق للعودة للمفاوضات قبل أن يتسبب النزاع في أضرار أكبر للملاحة وإمدادات الطاقة والأمن الإقليمي. ومع استمرار القيود في مضيق هرمز وتصاعد أسعار النفط، تتعامل الأسواق مع الموقف كخطر جيوسياسي جسيم. الخطوات القادمة من واشنطن وطهران ستكون تحت مجهر الدبلوماسيين والعسكريين، وكذلك المستهلكين حول العالم الذين قد يلمسون أثر هذه الأزمة مباشرة عند محطات الوقود.