استقرت أسعار النفط في تداولات الثلاثاء المبكرة بعد قفزة كبيرة شهدتها الجلسة السابقة، حيث تحاول الأسواق حالياً تقييم حالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات الإيرانية الأمريكية ومستقبل مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لإمدادات الطاقة العالمية. هذا الهدوء النسبي جاء بعد ارتفاع الخام بأكثر من 5% يوم الاثنين، مدفوعاً بتصاعد التوترات والمؤشرات التي تؤكد هشاشة المسار الدبلوماسي.
وفقاً لتقارير Reuters التي نقلها موقع Kitco، استقر الدولار أيضاً مع إعادة المستثمرين تقدير احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران. وتفاعل المتداولون مع قرار إيران تعليق تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، وهي خطوة أضعفت الآمال في حدوث انفراجة وشيكة، وأعادت المخاوف من أن تظل أسواق الطاقة رهينة لهذه التوترات لفترة أطول.
يظل مضيق هرمز هو المحرك الأساسي للمشهد كونه أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال. وطالما أن مخاطر تعطل الملاحة قائمة، ستظل أسعار الخام والأصول المرتبطة بها حساسة جداً للأخبار المتداولة، ويرى المحللون أن توقعات التضخم قد تبقى مرتفعة إذا استمرت التهديدات التي تواجه طرق الإمداد.
القفزة التي شهدها النفط يوم الاثنين كانت نتيجة التصعيد الأخير بين الجانبين، والمخاوف من أن تراجع التواصل الدبلوماسي قد يجعل الوصول إلى تسوية أمراً صعب المنال. وذكرت Reuters أن المستثمرين كانوا يراهنون في الفترة الماضية على اتفاق محتمل لإعادة فتح المضيق، لكن هذه التفاؤل تراجع بعد التطورات العسكرية الأخيرة والتصريحات التي تشير إلى أن المفاوضات قد تستغرق وقتاً أطول مما كان مأمولاً.
تأثير هذه الأزمة لم يتوقف عند حدود النفط الخام فقط، فقد أفادت صحيفة الشرق الأوسط أن أسعار الألمنيوم ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات، حيث بدأ المتداولون في وضع احتمالات لمخاطر أوسع تتعلق بالإمدادات المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، عكس استقرار الدولار حالة السوق التي لا تزال تبحث عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن الصراع وسياسات البنوك المركزية، بحسب ما أوردته Reuters والشرق الأوسط.
المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت المحادثات ستستأنف بشكل جدي، وما إذا كانت حركة الشحن عبر هرمز ستستمر دون انقطاع. وحتى تظهر أدلة واضحة على تهدئة الأوضاع، يبدو أن المتداولين سيبقون أعينهم على التطورات الميدانية، والرسائل الدبلوماسية، وأي إشارة قد توحي بتأثر تدفقات الطاقة في المنطقة.