ما تزال أسعار النفط تراوح مكانها فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، مع وصول المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، وهو ما أدخل أسواق الطاقة العالمية في موجة من عدم اليقين. هذا التعثر الدبلوماسي يعطي مؤشراً على أن الصراع الدائر بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرشح للاستمرار، مما يعني بقاء ممرات الشحن الحيوية تحت التهديد واستمرار الضغط على إمدادات الطاقة. وتأتي هذه الأزمة بعد أسابيع من المواجهات التي بدأت في أواخر فبراير 2026، إثر اضطرابات سياسية تصاعدت سريعاً إلى صدام عسكري.
هذا الجمود في المفاوضات ألقى بظلاله فوراً على الأسواق العالمية؛ حيث تراجعت البورصات الخليجية مع بداية تداولات يوم الاثنين، نتيجة قلق المستثمرين من غياب أي تقدم في المحادثات. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم عالمياً لنقل النفط والغاز المسال، مغلقاً فعلياً بسبب التوترات العسكرية. ووفقاً للتقارير الواردة، رفض الرئيس ترامب الرد الإيراني على مقترح سلام أمريكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية وزيادة المخاوف من طول أمد انقطاع الإمدادات.
أوروبا كانت الأكثر تضرراً من توقف هذه المفاوضات، حيث شهدت أسواق الطاقة ضغوطاً متزايدة. وارتفعت أسعار عقود الغاز في هولندا وبريطانيا يوم الاثنين رغم محاولات التهدئة الفاشلة، وهو ما يعكس قلق المتداولين من استمرار الأزمة. وبحسب مسؤولين في المفوضية الأوروبية، تكبدت القارة نحو 32 مليار دولار كأعباء إضافية لاستيراد النفط والغاز منذ اندلاع الصراع. وما يزيد المشهد تعقيداً هو انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات حرجة، حيث بلغت سعتها 28% فقط مقارنة بـ 58% قبل عامين، مما يقلص هوامش المناورة في حال استمر الانقطاع. وتظهر الأرقام أن مخزونات ألمانيا تقف عند 22% فقط، بينما لا تتجاوز في هولندا حاجز 5%.
إن الفشل في التوصل إلى حل دبلوماسي يضع أسواق الطاقة أمام أسابيع من التقلبات الحادة. ويرى المحللون أن حالة الضبابية ستظل سيدة الموقف، طالما لا توجد مؤشرات واضحة على موعد استئناف الملاحة في مضيق هرمز أو الوصول إلى اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار. ورغم الأنباء التي تحدثت سابقاً عن إعلان الرئيس ترامب تأجيل الضربات العسكرية لمدة خمسة أيام بدعوى وجود "نقاشات مثمرة"، إلا أن فشل جولة المفاوضات الأخيرة يؤكد أن القنوات الدبلوماسية لا تزال هشّة ولا يمكن التعويل عليها حتى الآن.