استقرت أسعار الذهب مع زيادة حذر المتداولين بانتظار ما سيعلنه جيروم باول رئيس الفيدرالي الأمريكي، وبالتوازي مع مراقبة تعثر الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، من تعثر محادثات السلام إلى احتمالات تمديد الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، تسببت في أن أسعار النفط قفزت بشكل حاد، حيث سجل خام برنت زيادة بنحو 3% في الجلسات الأخيرة نتيجة المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز. ووفقاً لتقارير صحيفة "الشرق الأوسط"، غطت هذه التطورات على التفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي، وساهمت في حالة من التذبذب في الأسواق العالمية.
الأسهم العالمية شهدت ردود فعل متباينة؛ تراجعت الأسهم الآسيوية مع فشل المفاوضات، بينما فقدت "وول ستريت" زخمها بعد موجة صعود قياسية. سجل مؤشر Nasdaq أسوأ أداء شهري له منذ عام تقريباً، متراجعاً بأكثر من 3.3%، مع تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي رغم النتائج القوية لشركة Nvidia، بحسب تحليل Investing.com. الأسهم الأوروبية تراجعت هي الأخرى بانتظار نتائج الشركات وأسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية، كما أشارت "الشرق الأوسط"، في حين خالفت أسواق الخليج هذا التوجه وحققت مكاسب متواضعة بدعم من نتائج الشركات المحلية.
أضافت البنوك المركزية طبقة جديدة من عدم اليقين؛ بنك اليابان أبقى على أسعار الفائدة لكنه لمّح إلى احتمال رفعها لاحقاً بسبب تداعيات الصراع، ما أدى لهبوط مؤشر Nikkei من مستوياته القياسية وقوة الين. الأسواق الصينية تذبذبت دون اتجاه واضح، فاستقرت في الداخل وتراجعت في هونغ كونغ بانتظار محفزات اقتصادية جديدة، وفقاً لتغطية "الشرق الأوسط". عالمياً، بدأت تداولات الأربعاء بحدة وتوتر تحت ضغط الصراع الإيراني والمخاوف مما يوصف بـ "أزمة الذكاء الاصطناعي"، مما يعكس الضغط المزدوج للحرب وهوس التكنولوجيا.
الحرب الإيرانية التي اندلعت أواخر فبراير أعادت تشكيل سلاسل الإمداد وديناميكيات الطاقة، كما فصلت مجلة Time وتقارير J.P. Morgan. أسعار النفط قفزت بنسبة 58% خلال شهر واحد، مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي، ما رفع مخاوف التضخم التي قد تجبر البنوك المركزية على تشديد سياساتها. هذه الصدمة ضربت الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، تحديداً في جنوب وجنوب شرق آسيا، بينما تعافت أسواق شمال آسيا مثل مؤشر Taiex التايواني وKospi الكوري الجنوبي بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع المؤشر التايواني بنسبة 10% تقريباً منذ بداية النزاع، وفقاً لـ The Business Times.
دور الذكاء الاصطناعي في الأسواق كان سلاحاً ذا حدين؛ فرغم أن حماس هذا القطاع ساعد بعض المناطق على التعافي، إلا أن الحرب تهدد أساساته بسبب نقص غاز الهيليوم الضروري في chip manufacturing، حيث توفر قطر ثلث الإمدادات العالمية، إضافة إلى الضغوط على التمويل الائتماني لـ data centers. وتشير تقارير Bloomberg إلى أن المتداولين يعتمدون أكثر على أدوات AI لإدارة الفوضى، لكن خبراء مثل برايان كيرسمانك من GQG Partners يحذرون من أن الصراع قد يفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتفق مع مخاوف محللي William Blair بأن موسم الأرباح سيعيد تركيز الأنظار قريباً.
هذه المخاطر المتداخلة تؤثر على المليارات عبر ارتفاع تكاليف الطاقة وتوقعات قفزات التضخم واضطراب سلاسل توريد التكنولوجيا. الدول المستوردة للطاقة تواجه ضغوطاً اقتصادية فورية، بينما قد تشهد الصناعات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تراجعاً في الاستثمارات إذا أدى التضخم المدفوع بالنفط إلى رفع أسعار الفائدة. تترقب الأسواق الآن تصريحات باول وقرارات البنوك المركزية وأي تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث سيحدد مسار النفط موجة التذبذب القادمة، مع ميل المستثمرين لتقليل المخاطر وتصفية المراكز مع توالي نتائج أرباح الشركات هذا الأسبوع.