أسعار النفط تقفز إلى 109 دولارات مع تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.
تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والحذر مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دون أي بوادر حقيقية للحل. مضيق هرمز لا يزال مغلقاً بسبب الصراع المستمر، والجهود الدبلوماسية المتعثرة تركت المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن الخطوة القادمة. ومن المفترض أن تنتهي الهدنة التي استمرت أسبوعين بين واشنطن وطهران يوم الأربعاء، في وقت وصلت فيه محادثات السلام إلى طريق مسدود بعد رفض طهران إرسال مفاوضيها إلى الطاولة. وجاء هذا الموقف الإيراني بعد احتجاز الولايات المتحدة لسفينة شحن إيرانية كانت تحاول تجاوز الحصار المفروض، مما دفع المسؤولين في طهران للانسحاب من المفاوضات.
أسعار النفط سجلت قفزة كبيرة كرد فعل مباشر على تدهور الأوضاع الميدانية. فقد وصل سعر البرميل إلى حوالي 108 أو 109 دولارات، بعد أن كان عند مستوى 86 دولاراً قبل أيام قليلة، حيث بدأ المتداولون في حساب تكلفة استمرار تعطل الإمدادات نتيجة إغلاق المضيق. هذا الارتفاع الحاد في سوق الطاقة يعكس مخاوف حقيقية من انقطاع طويل الأمد في إمدادات النفط العالمية. في المقابل، تسيطر حالة من الحذر على أسواق الأسهم في مناطق مختلفة؛ فقد تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما أغلقت أسواق الخليج على انخفاض، متأثرة بالقلق من تعثر جهود السلام والتبعات الاقتصادية المتزايدة للصراع في الشرق الأوسط. وفي الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.46%، رغم أن الأسواق كانت قد أغلقت في الجلسة السابقة عند مستوى قياسي بلغ 7,126 نقطة.
البنوك المركزية تراقب التطورات عن كثب، خاصة وأن عدم اليقين الجيوسياسي يعقد قرارات السياسة النقدية. ومن المتوقع أن يبقي Bank of England على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، بانتظار تقييم المسؤولين للتداعيات الاقتصادية للصراع الإيراني. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار الذهب مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة في ظل هذه التوترات. كما انخفضت السندات الحكومية الهندية مع تلاشي آمال التهدئة، بينما شهدت تداولات الدولار تذبذباً واضحاً مع تراجع الرهانات على حدوث اختراق دبلوماسي وشيك.
المشهد العام يظهر سوقاً عالقة بين قوى متضاربة؛ فبينما تظهر بعض الأصول مثل Bitcoin (الذي يتم تداوله عند 75,000 دولار) والمراكز الدفاعية استقراراً نسبياً، إلا أن حالة الضبابية تجعل المستثمرين يفضلون الحذر. وقد حافظ الين الياباني على قوته وسط هذه الاضطرابات، وهو أمر معتاد بصفته ملاذاً آمناً في ظروف تجنب المخاطر. ما يجعل هذه اللحظة صعبة بشكل خاص على الأسواق العالمية هو غياب الوضوح؛ فالمفاوضات الدبلوماسية متوقفة، والحصار مستمر، ولا يبدو أن أي طرف مستعد لتقديم تنازلات في المدى القريب. وإلى أن تظهر بوادر ملموسة لاستئناف المفاوضات أو تمديد الهدنة، فالمرجح أن تظل الأسواق في هذه الحالة المزعجة من الترقب، مع احتمال زيادة التذبذبات إذا تصاعدت حدة التوترات أكثر.
