قفزت أسعار النفط العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، حيث لامس سعر Brent crude حاجز 119 دولاراً للبرميل بزيادة بلغت 7%، وسط تصاعد وتيرة الصراع مع إيران والأنباء التي أفادت بتوسيع الولايات المتحدة حصارها البحري على صادرات النفط الإيرانية. وفي الوقت ذاته، سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها منذ اندلاع المواجهة، مما زاد من الضغوط على المستهلكين والاقتصادات حول العالم. وبحسب ما ذكرته صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن رفض الرئيس السابق ترمب لعرض إيراني ساهم في تأجيج هذه الارتفاعات، بينما صرح وزير الخزانة الأمريكي، Scott Bessent، بأن قطاع النفط الإيراني "يترنح" الآن تحت وطأة الحصار.
هذا الحصار، الذي يأتي ضمن مجهود بحري واسع تقوده الولايات المتحدة، أعاق بشكل كبير قدرة إيران على تصدير نفطها، مما أدى إلى تآكل بنيتها الصناعية، وفقاً لما أوضحه Bessent في تصريحاته التي نقلتها "الشرق الأوسط". يأتي هذا التصعيد بعد أن بدأت شرارة الصراع في أواخر فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت منشآت إيرانية، من بينها حقل South Pars للغاز. وردت إيران حينها باستهداف بنية الطاقة التحتية في قطر والسعودية والكويت عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، شملت ضربات على الرياض ومنشأة غاز سعودية ومصفاة SAMREF في ينبع، كما ورد في تقارير EnergyNow وTTNews. ورغم أن الدفاعات السعودية اعترضت عدة قذائف، إلا أن عمليات شحن النفط في ينبع شهدت توقفاً مؤقتاً قبل أن تستأنف نشاطها.
وفي الداخل الأمريكي، أكدت جمعية السيارات الأمريكية أن أسعار الوقود بلغت ذروة غير مسبوقة منذ بداية الحرب، مع غياب أي ملامح لاتفاق سلام وشيك. ويعكس هذا الارتفاع مخاوف واسعة من تعطل الإمدادات لفترة طويلة، خاصة مع إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط والغاز المسال في العالم. وأشار تحليل تقني إلى أن هذا الوضع دفع أسعار Brent للصعود من مستويات ما قبل الصراع التي كانت تدور حول 72 دولاراً إلى أكثر من 110 دولارات، وصولاً إلى قمة 119 دولاراً، مما وضع العالم أمام حالة طوارئ في الطاقة.
تفاعلت الأسواق المالية بحدة مع هذه التطورات؛ فبينما ارتفعت أسهم الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع تقييم المستثمرين لحالة الانسداد السياسي في الأزمة الإيرانية، تهاوت مؤشرات الأسهم العالمية بشكل جماعي. تراجعت بورصة اليابان بنسبة 3.4%، وكوريا الجنوبية 2.7%، وألمانيا وبريطانيا 2.6%، بينما سجلت Wall Street خسائر أقل حدة. وفي أوروبا، قفزت أسعار الغاز لأعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، واتسعت الفجوة بين سعر Brent وU.S. West Texas Intermediate إلى أكبر مستوياتها منذ 11 عاماً، حيث استقر WTI عند حوالي 96 دولاراً بعد مكاسب حققها خلال اليوم.
يواجه المستهلكون في أنحاء العالم تكاليف معيشية متزايدة، حيث تسبب ارتفاع أسعار الوقود في موجة record inflation تضغط بقوة على مفاصل الاقتصاد العالمي. وبينما يتحمل قطاع النفط الإيراني العبء الأكبر، فإن التأثيرات الارتدادية تضرب المستوردين في أمريكا وأوروبا وآسيا بشكل مباشر. ورغم الهجمات، تمكن كبار المنتجين في الخليج مثل Saudi Aramco من استعادة بعض عملياتهم، مما وفر قدراً بسيطاً من الاستقرار للسوق.
يبقى المشهد القادم محاطاً بعدم اليقين، إذ لا تلوح في الأفق أي اتفاقية سلام، وأي رد إيراني إضافي أو تصعيد أمريكي جديد قد يثبّت هذه الأسعار المرتفعة لشهور، أو يهدد بخروج المزيد من الإنتاج الخليجي عن الخدمة. تراقب أسواق الطاقة الآن بكثير من الحذر أي تطورات في مضيق هرمز أو أي اختراق دبلوماسي محتمل، لكن تمديد الحصار البحري يبعث بإشارة واضحة بأن الضغوط على إيران مرشحة للاستمرار.