قفزت أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022، مدفوعة بتصاعد التوتر في المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير تشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب بصدد الاطلاع على خيارات عسكرية لشن ضربات جديدة. وبحسب موقع Axios، كما نقلت BBC، أعدت القيادة المركزية الأمريكية خططاً لموجة من الضربات "الخاطفة والقوية"، مما زاد من المخاوف حول تأثر إمدادات الطاقة العالمية. سعر خام Brent crude ارتفع بأكثر من 55% منذ بداية الصراع، مقترباً من ذروة مستوياته التاريخية، بينما يتوقع Goldman Sachs وصول السعر إلى 90 دولاراً للبرميل بنهاية العام بسبب الأزمات المستمرة في منطقة الخليج.
الصراع الذي بدأ قبل أكثر من شهرين تركز حول حصار بحري أمريكي للموانئ الإيرانية، شمل خنق مضيق Hormuz الحيوي. الرئيس ترامب يرى أن هذا الحصار أتى بثماره، وصرح بأن الولايات المتحدة "انتصرت بالفعل" في الحرب، لكنه يطمح لتحقيق مكاسب أكبر بالضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق. تقارير Bloomberg توضح أن هذه الاستراتيجية دعمت مكاسب النفط للأسبوع الثاني على التوالي، في وقت يعاني فيه قطاع النفط الإيراني من ضغوط شديدة؛ فبعد أن كانت إيران تضخ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، باتت الآن عاجزة عن التصدير، ويتوقع محللون من Wood Mackenzie أن تنفد قدرتها التخزينية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط.
الرد الإيراني بالسيطرة على مضيق Hormuz أربك الأسواق العالمية، وعطّل أي آمال في عودة الحركة سريعاً، مما تسبب في نقص المعروض. هذا الوضع صب في مصلحة منتجين بدلاء مثل شركة Petrobras البرازيلية، التي حققت أرقاماً قياسية في إنتاج النفط والغاز خلال الربع الأول مع تشغيل مصافيها بكامل طاقتها تقريباً، وفقاً لـ Bloomberg. وفي الوقت نفسه، قد يساهم قرار الإمارات بالخروج من منظمة OPEC اعتباراً من مطلع مايو المقبل — بعد ستة عقود من العضوية — في تخفيف الضغط على المدى البعيد عبر السماح بزيادات حرة في الإنتاج، وهو ما قد يريح اقتصادات تعتمد بشدة على الاستيراد مثل الهند، وإن كان الخبراء يحذرون من أن تذبذب الأوضاع في مضيق Hormuz سيجعل الأسواق في حالة ترقب دائم.
داخلياً، تجادل إدارة ترامب بأن الحرب "انتهت" فعلياً عبر وقف إطلاق النار، مما أوقف مهلة الستين يوماً المطلوبة لموافقة الكونجرس، وهو ما دافع عنه وزير الدفاع Pete Hegseth مطلع هذا الأسبوع بحسب صحيفة The Independent. الغريب أن ترامب بات الاسم الأوفر حظاً لنيل جائزة نوبل للسلام لدى مكاتب المراهنات، رغم كونه هو من بدأ الصراع. هذه التطورات تضع الجميع أمام تحديات صعبة؛ فارتفاع تكاليف الطاقة يغذي التضخم، حيث وصل مؤشر CPI في أمريكا لشهر مارس إلى 3.3%، وهو الأعلى منذ مايو 2024، مما يهدد بدخول العالم في ركود اقتصادي إذا ظل المضيق مغلقاً.
يعيش المستهلكون والاقتصادات حول العالم تحت وطأة هذا الضغط، من ارتفاع أسعار الوقود إلى تعطل طرق التجارة. ومع شح العملة الصعبة في إيران نتيجة توقف مبيعات النفط وسط أسابيع من الحرب والاضطرابات، قد تضطر طهران قريباً لخفض إنتاجها بشكل حاد بحسب تحليل 1News. المرحلة المقبلة تعتمد بشكل أساسي على رد فعل ترامب تجاه خطط الضربات العسكرية ومدى نجاح المساعي الدبلوماسية؛ وبينما يفترض Goldman Sachs في توقعاته الأساسية عودة صادرات الخليج لوضعها الطبيعي بنهاية يونيو، إلا أن استمرار الإغلاق لفترة أطول قد يؤدي إلى سيناريوهات أكثر قتامة. الأسواق ما تزال أسيرة حالة عدم اليقين طالما بقي الحصار قائماً.