قفزت أسعار النفط وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل حاد يوم الاثنين، بعدما أدت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة، مما هدد إمدادات الطاقة العالمية وأثار المخاوف من موجة تضخم واسعة. جاءت ردة فعل المتداولين بعد عطلة نهاية أسبوع فوضوية، حيث أغلقت إيران الممر المائي الحيوي لفترة وجيزة مرة أخرى بعد إعادة فتحه، وأطلقت النار على سفن، مما دفع البحرية الأمريكية لاحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، وفقاً لتقارير Bloomberg. هذا التصعيد وضع محادثات السلام وجهود وقف إطلاق النار في خطر، بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية السابقة على إيران في أواخر فبراير.
مضيق هرمز، الذي يتدفق عبره نحو 20% من نفط العالم و18% من الغاز الطبيعي المسال، شهد توقفاً تاماً في حركة المرور البحري، مما ضاعف من مخاطر الإمدادات. قفزت العقود الآجلة لخام Brent بنسبة وصلت إلى 13% لتتجاوز 82 دولاراً للبرميل قبل أن تستقر تحت مستوى 80 دولاراً، بينما ارتفع خام West Texas Intermediate بنحو 8% ليقترب من 73 دولاراً، بحسب تحليلات JPMorgan وتحديثات التداول المباشرة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا، وتجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار في بعض الفترات منذ اشتداد النزاع في مارس، مما يعكس زيادة "علاوة المخاطر الجيوسياسية" في الأسواق.
تحملت أسواق الأسهم العبء الأكبر من هذا الحذر، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية، وسجلت الـ Hedge funds الآسيوية خسائر كبيرة بعد أن باغتها هذا التصعيد الذي سبقه انتعاش قصير بآمال الهدنة. وفي الهند، يواجه مؤشر Nifty، الذي صعد على مدار أسبوعين، اختباراً صعباً بسبب قفزة النفط، بينما تستعد الأسواق البريطانية مثل FTSE 100 لتراجعات وسط أزمة مضيق هرمز. أما أسعار النحاس، فقد تذبذبت بالقرب من أعلى مستوياتها في شهرين قبل أن تتراجع، عالقةً بين الطلب على الملاذات الآمنة وحالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
الذهب، الذي يُعد عادةً ملاذاً آمناً، خالف الاتجاه وتراجع مع تقييم المستثمرين لمخاطر التضخم المتجددة الناتجة عن صدمات الطاقة المحتملة، مقابل تراجع التفاؤل بتهدئة الأوضاع. وفي سنغافورة، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، تسارع الحكومة لتأمين شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال من مصادر خارج منطقة الشرق الأوسط لتعويض نقص الإمدادات الإقليمية المتعثرة. وتوضح هذه التحركات كيف يمتد أثر الصراع إلى التجارة العالمية، في وقت تقترب فيه مرافق التخزين في الخليج من سعتها القصوى وتتوقف الشحنات التجارية.
يأتي هذا التصعيد بعد تقلبات حادة في أسواق الطاقة منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، والتي كانت قد رفعت خام Brent بالفعل بأكثر من 10 دولارات فوق مستويات يناير ليصل إلى 72.50 دولاراً عند إغلاق الجمعة. وأكد الرئيس ترامب احتجاز السفينة الإيرانية، مما زاد من قلق المتداولين وأبقى الأسواق في حالة ترقب شديد مع بدء الجلسات الآسيوية. ويتوقع المحللون استمرار التذبذب، مع احتمال صعود النفط لمستويات أعلى إذا استمرت الاضطرابات.
يواجه المستهلكون حول العالم الآن ضغوطاً لارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، بينما تشعر شركات الطيران والمصنعون والاقتصادات المعتمدة على الاستيراد في آسيا وأوروبا بضغط مباشر. وفي غضون ذلك، يعيد المستثمرون والـ Hedge funds، من Trivest Advisors في آسيا إلى وول ستريت، تموضعهم لمواجهة المخاطر العالية. ويبقى المشهد القادم معلقاً بما إذا كانت إيران ستعيد فتح المضيق، أو ما ستسفر عنه محادثات واشنطن وطهران، أو احتمال حدوث إجراءات عسكرية إضافية، مما يترك الأسواق في حالة ترقب حذر.