سجل جهاز الاستثمار العماني أرباحاً تاريخية تجاوزت 3 مليارات ريال عماني، أي ما يعادل نحو 7.8 مليار دولار، في حين وصلت القيمة الإجمالية لأصوله إلى نحو 23 مليار ريال (حوالي 59.7 مليار دولار)، وفقاً لما نقلته صحيفة الشرق الأوسط. هذه الأرقام لا تبرز فقط ضخامة الصندوق السيادي المملوك للدولة، بل تؤكد دوره الجوهري في تحريك عجلة الاقتصاد العماني، خاصة وأنها تأتي في وقت تشهد فيه ميزانية السلطنة انتعاشاً في الإيرادات العامة خلال الربع الأول من العام الجاري.
تكتسب هذه النتائج أهميتها من كون الصناديق السيادية تمثل الركيزة الأساسية في رؤية عمان لإدارة أصول الدولة ودعم الاستثمارات، وهي المحرك الأول لجهود تنويع مصادر الدخل بعيداً عن تقلبات النفط والغاز. وبناءً على حجم الأصول المعلن عنه، يثبت الصندوق مكانته كواحد من أهم المؤسسات المالية في البلاد، بقدرة واضحة على التأثير في المشاريع التنموية، والاستثمارات الخارجية، ورسم الملامح المالية بعيدة المدى. ورغم أن التقارير لم تفصح عن تفاصيل دقيقة حول مصادر هذه الأرباح، إلا أن نمو القاعدة الرأسمالية يشير إلى زخم مستمر في أداء الصندوق وعملياته.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى ارتفاع الإيرادات العامة للسلطنة بنسبة 13% بنهاية الربع الأول، لتصل إلى 2.985 مليار ريال. هذا النمو في الدخل القومي يمنح نتائج الصندوق السيادي سياقاً إيجابياً أوسع، حيث يعكس حالة من التعافي العام في مالية الدولة. وتكمن أهمية تحسن الإيرادات في قدرتها على توفير غطاء مريح للإنفاق الحكومي، وتقليل الضغوط على الموازنة العامة، مما يسهل عملية تمويل برامج الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها البلاد.
لطالما كان جهاز الاستثمار العماني الأداة الأبرز لتنفيذ خطط التحول الاقتصادي، سواء من خلال جذب رؤوس الأموال الأجنبية أو خلق قنوات دخل جديدة. وبسبب ثقله المالي، تظل تحركات الجهاز تحت مجهر صناع القرار في مسقط والمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن إشارات الثبات والنمو في السوق الخليجي. وبالرغم من أن الأرقام الأخيرة تعكس مركزاً مالياً قوياً، إلا أنها تفتح باب التساؤلات حول التوزيع النوعي لهذه الاستثمارات بين أصول محلية وأخرى دولية ساهمت في تحقيق هذه القفزة في الأرباح.