صعود شعبية حزب "أمة واحدة" يضغط على الأحزاب الكبرى في أستراليا وسط غضب من تكاليف المعيشة وأزمة السكن.
صعود حزب One Nation في استطلاعات الرأي الأسترالية وضع الأحزاب الكبيرة تحت ضغط حقيقي، وصار إشارة واضحة على حالة الغضب الشعبي من تكاليف المعيشة وأزمة السكن والقلق الاقتصادي. التقارير التي نشرتها Bloomberg توضح أن الحزب قدر يتفوق حتى على حزب الأحرار (Liberals) في بعض الاستطلاعات، وهي قفزة كبيرة لحزب كان يُنظر له لفترة طويلة كحركة هامشية.
تغطية Bloomberg تشير إلى أن هذا الزخم ليس مجرد "تصويت عقابي" مؤقت، بل يعكس إحباطاً متزايداً عند الناخبين الذين يشعرون أن السياسة التقليدية تخلت عنهم، خصوصاً مع استمرار غلاء المعيشة وصعوبة الحصول على سكن. النتيجة هي بيئة سياسية بدأت فيها الثقة في المنافسة التقليدية بين العمال والائتلاف تتآكل، وصار الناس يبحثون عن بدائل مختلفة.
هذا الصعود يبيّن أيضاً تشتتاً واضحاً في أصوات المحافظين. بودكاست Bloomberg Australia ناقش كيف أن حالة One Nation هي جزء من نمط عالمي، نرى فيه الأحزاب المحافظة التقليدية تخسر مكانتها لصالح تيارات أقصى اليمين. في أستراليا، هذا يعني ضعفاً في أصوات الأحرار، وتراجعاً في القواعد الشعبية للحزب الوطني، مقابل حضور أقوى لحزب Pauline Hanson.
أهمية هذا التحول تكمن في طريقة إدارة السلطة في العاصمة كانبيرا. فكما ذكر النقاش في البودكاست، الحكومة الأسترالية تضطر غالباً للتفاوض مع أحزاب "المقاعد المستقلة" والمعارضة لتمرير القوانين في الـ Senate، وهذا يعني أن حزباً لا يملك الحكومة لا يزال بإمكانه صياغة شكل النقاش العام. وبالتالي، فإن وضع One Nation القوي قد يعطيه نفوذاً أكبر في قضايا مثل الهجرة والثقافة والسياسة الاقتصادية.
المحرك الأساسي لهذا الصعود هو عدم الرضا الاجتماعي والسياسي، وتحديداً الغضب من تكاليف المعيشة والإحساس بأن الأحزاب الكبرى ما عادت تمثل الناس. تقارير Bloomberg والبودكاست التابع لها تشير إلى أن القصة ليست مجرد حزب يكسب شعبية، بل هي إعادة ترتيب للمشهد السياسي الأسترالي، حيث يواجه نظام الحزبين التقليدي ضغوطاً غير مسبوقة.
التبعات على حزبي العمال والائتلاف كبيرة جداً؛ فقوة One Nation قد تزيد من تفتت تيار اليمين، وتعقد حسابات التحالفات السياسية، وتجعل مهمة الأحرار في استعادة الناخبين المحبطين أصعب بكثير. الأسئلة الآن تدور حول الطريقة التي ستستجيب بها الأحزاب الكبيرة للقلق الاقتصادي والانقسام الثقافي، في وقت تعيد فيه هذه الضغوط تشكيل السياسة الأسترالية من جديد.
