خطت OpenAI أولى خطواتها الرسمية نحو دخول البورصة بتقديم أوراقها للاكتتاب العام (IPO) بشكل سري، وفقاً لما نقلته بلومبرغ وبيزنس إنسايدر ووسائل إعلام أخرى. ورغم هذه الخطوة، نبهت الشركة بأن الأمر قد يستغرق وقتاً قبل طرح الأسهم فعلياً، مما يعني أن الإدراج في السوق ليس وشيكاً بالضرورة.
هذا الإجراء، المعروف بـ S-1، يتيح للشركة بدء المراجعة مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) دون الحاجة لكشف تفاصيل بياناتها المالية أو أسرار نموذج عملها للعلن فوراً. وأشارت التقارير إلى أن OpenAI تعمل حالياً مع بنكي Goldman Sachs وMorgan Stanley لترتيب هذا الطرح المحتمل.
تأتي هذه التحركات في وقت تشتعل فيه المنافسة بين كبار لاعبي الذكاء الاصطناعي. فقد ذكرت BBC News وTechCrunch أن خطوة OpenAI تتبع مساراً مشابهاً لما فعلته منافستها Anthropic التي قدمت أوراقها سرياً أيضاً قبل أسبوع واحد فقط. ويرى المحللون أن هذا التوجه يمثل سباقاً أوسع بين شركات التقنية للوصول إلى السيولة في الأسواق العامة، بهدف تمويل خطط النمو الضخمة التي تتطلب استثمارات هائلة.
ويلفت توقيت هذا الإعلان الأنظار لأن OpenAI تظل الشركة الخاصة الأكثر متابعة في قطاع التكنولوجيا حالياً. فبصفتها المطورة لمحرك ChatGPT، أصبحت الشركة المحرك الأساسي لطفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، ما يجعل طرح أسهمها للاكتتاب أحد أكبر الأحداث المرتقبة في السوق المالي منذ سنوات، وسيكون تحت مجهر المستثمرين والجهات الرقابية بشكل دقيق.
حتى الآن، لم تضع OpenAI جدولاً زمنياً محدداً لإدراج أسهمها، وتحذير الشركة من أن العملية "قد تستغرق وقتاً" يشير إلى أن الأمر قد يمتد لشهور. هذا الغموض يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات جوهرية حول تقييم الشركة النهائي، والهيكل الذي سيتخذه الطرح، وحجم رأس المال الذي تحتاجه للاستمرار في الإنفاق الضخم على البنية التحتية وتطوير النماذج المتقدمة.
أهمية هذا الطلب تتجاوز OpenAI نفسها؛ فهو يؤكد سرعة تحول قطاع الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على تمويل رأس المال المغامر إلى البحث عن تمويل من الأسواق العامة. وإذا وصلت OpenAI وAnthropic إلى البورصة، سيجد المستثمرون أنفسهم أمام فرصة للمقارنة المباشرة بين أكبر متنافسين في الصناعة من حيث معدلات النمو، وطرق الحوكمة، والتكلفة الحقيقية لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً.