كشفت OpenAI عن نسخة متطورة بشكل جذري من أداة البرمجة Codex، في خطوة تضعها في مواجهة مباشرة مع أداة Claude Code التي أطلقتها شركة Anthropic. التحديث الجديد يمنح الأداة قدرات غير مسبوقة تتيح لها التحكم في تطبيقات الديسك توب، وتوليد الصور، وتصفح الويب، والاندماج بعمق في أنظمة التشغيل الخاصة بالمستخدمين. وبحسب تقارير من TechCrunch وVentureBeat، أصبح تطبيق Codex على أنظمة Mac وWindows يعمل الآن في الخلفية، حيث يمكنه الوصول إلى التطبيقات الأخرى على جهاز المطور لتنفيذ المهام بشكل مستقل، مما يمثل تحولاً نحو ذكاء اصطناعي "Agentic" يكسر الحاجز التقليدي بين مساعد البرمجة ومشغل النظام المتكامل. يأتي هذا الإطلاق في وقت أكدت فيه OpenAI وصول عدد المطورين الذين يستخدمون أدواتها أسبوعياً إلى 3 ملايين مطور، مما يعزز هيمنتها المتزايدة في هذا القطاع.
هذا الترقية تزود Codex بملحقات (plugins) مخصصة لمساحات العمل، وذاكرة مستمرة تحفظ سياق المهام السابقة، مع القدرة على معاينة محتوى الويب وإنشاء التصاميم المرئية فورياً. فبعد أن كان التركيز منصباً في السابق على كتابة الأكواد وتصحيحها عبر النماذج اللغوية، يسعى Codex اليوم للتحول إلى "Super App" قادر على إدارة تدفقات عمل أوسع بكثير. ومن الناحية العملية، سيلمس المطورون قفزة في الإنتاجية بفضل اختصار الخطوات، لكن منح الأداة هذه الصلاحيات الواسعة يثير تساؤلات حول الخصوصية والأمان، خاصة مع وصولها المباشر للملفات المحلية والتطبيقات. ويبدو أن هذا التوجه يمتد لداخل OpenAI نفسها، حيث تعتمد القيادات التنفيذية، ومن بينهم المديرة المالية Sarah Friar، بشكل متزايد على هذا النوع من الذكاء لأداء مهام مكتبية روتينية مثل تلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً للشركة نحو قطاع الأعمال لمواجهة الضغوط التنافسية من Anthropic وغيرها.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت OpenAI نموذج GPT-Rosalind، وهو نموذج لغوي ضخم متخصص في علوم الأحياء واكتشاف الأدوية، تم تدريبه على 50 مسار عمل بيولوجي شائع وربطه بأهم قواعد البيانات العامة. ووفقاً لما ذكرته تقارير Ars Technica وVentureBeat، فإن هذا النموذج (المتاح حالياً بشكل محدود) قادر على استنتاج هياكل البروتينات، وترتيب أولويات أهداف الأدوية، وربط الأنماط الجينية بالأنماط الظاهرية (phenotypes)، واقتراح مسارات بحثية جديدة. واللافت في هذا النموذج هو تزويده بميزة "Skeptical tuning" التي تهدف لتقليل احتمالات الهلوسة أو الثقة المفرطة في النتائج العلمية. بالنسبة للباحثين في علوم الحياة الذين يواجهون عادةً مشكلة تشتت البيانات الجينومية بين أدوات وبرمجيات قديمة، يمثل هذا النموذج فرصة لتسريع الاكتشافات، وقد يساهم في تقليص الجدول الزمني لتطوير الأدوية الذي يستغرق عادةً ما بين 10 إلى 15 عاماً ويكلف المليارات. الوصول إلى هذه الأداة مقتصر حالياً على المؤسسات والشركاء داخل الولايات المتحدة، مع خطة لطرح الملحقات تدريجياً.
هذا الإطلاق المزدوج يعكس بوضوح إعادة تموضع OpenAI الاستراتيجية نحو التطبيقات المؤسسية والعلمية عالية القيمة، كما أشارت Fast Company، وذلك على الرغم من التحديات اللوجستية التي تواجهها الشركة، مثل تجميد مشروع مركز البيانات العملاق Stargate في بريطانيا بسبب أزمات تكلفة الطاقة والتعقيدات التنظيمية، وهي الخطوة التي لاقت انتقادات من وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني بحسب Bloomberg. المستفيد الأول هنا هم المطورون وشركات التقنية الحيوية وقطاعات الأعمال التي تسعى لأتمتة المهام المعقدة وتحفيز الابتكار. وتشمل الخطوات القادمة توسيع نطاق توفر Codex، وبدء تجارب محكومة لـ GPT-Rosalind مع وضع معايير دقيقة لموثوقية النتائج، في ظل رقابة تنظيمية متوقعة حول كيفية معالجة البيانات واستقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي. ومع اشتداد المنافسة، قد تعيد هذه الأدوات تعريف الطريقة التي ندمج بها الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي والبحث العلمي.