أطلقت OpenAI ميزة ChatGPT agent الجديدة، وهي أداة قوية تسمح للذكاء الاصطناعي بتنفيذ مهام معقدة على الإنترنت بشكل مستقل، مثل البحث وتعبئة النماذج وتصميم العروض التقديمية، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تعزيز قدرات الأنظمة المسؤولة عن التنفيذ. الأداة متاحة حالياً لمشتركي باقات Pro وPlus وTeam، وهي تدمج بين تصفح الويب والتحليل العميق واتخاذ الإجراءات في نظام واحد، وفقاً لما أعلنته الشركة. يمكن للمستخدمين تفعيلها عبر خيار "agent mode" في واجهة ChatGPT، حيث يصفون مهامهم، مثل التخطيط للإجازات أو تقديم تقارير المصاريف، ليقوم الذكاء الاصطناعي بسرد خطواته التي ينفذها في الوقت الفعلي تحت إشراف المستخدم.
يعتمد هذا العميل الموحد على ثلاثة مكونات أساسية؛ أداة Operator للتنقل والتفاعل مع المواقع، وDeep Research لتحليل وتلخيص المعلومات، وChatGPT لإدارة الحوار والتوجيه. هذا المزيج يسمح للأداة بزيارة المواقع وتصفية النتائج وجمع البيانات بكفاءة أعلى من الأدوات السابقة. وبحسب ملاحظات الإصدار من OpenAI، يطلب العميل إذناً قبل اتخاذ أي إجراءات مؤثرة، مثل الدخول إلى المواقع التي تتطلب تسجيل دخول، ويمكن للمستخدم التدخل أو استعادة السيطرة في أي لحظة، خاصة في المهام الحساسة مثل البريد الإلكتروني أو العمليات المالية، كما ترفض الأداة تماماً القيام بمهام عالية المخاطر مثل التحويلات البنكية لتجنب أي أضرار محتملة.
يأتي الوصول إلى هذه الميزة مع حدود للاستخدام لإدارة الطلب المتزايد؛ حيث يحصل مستخدمو باقة Pro على 400 رسالة شهرياً، بينما توفر باقات Plus وTeam 40 رسالة، مع خيارات مرنة لشراء رصيد إضافي لمستخدمي باقات Business وEnterprise. ومن المتوقع أن تتاح الميزة لمستخدمي قطاعي الأعمال والتعليم في الأسابيع القادمة، وهي تعمل حالياً في الدول المدعومة بما في ذلك المملكة المتحدة، بينما لا يزال إطلاقها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا معلقاً. وقد أوقفت OpenAI النسخة التجريبية المنفصلة من أداة Operator، ودمجت وظائف المتصفح الخاصة بها داخل ChatGPT agent، كما أطلقت برنامج مكافآت لاكتشاف الثغرات الأمنية بجانب إجراءات سلامة مشددة مفصلة في وثيقة النظام الخاصة بها.
يعكس هذا الإطلاق توجه OpenAI نحو الأتمتة العملية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المطورين والشركات والمستخدمين الذين يعتمدون على ChatGPT لزيادة الإنتاجية. فالمطورون مثلاً سيستفيدون من قدرة النظام على التعامل مع المهام دون الحاجة للتنقل المستمر بين سياقات مختلفة، بينما يمكن للشركات توظيفه في سير العمل مثل تتبع المصاريف أو جمع الأبحاث. وتؤكد الشركة أن هذه نسخة تجريبية مبكرة مع خطط مستمرة للتحسين، تشمل تحديث البيانات وتوسيع تغطية المنتجات عبر Agentic Commerce Protocol، مما قد يغير طريقة تفاعل الملايين مع الذكاء الاصطناعي يومياً.
تأتي هذه التحديثات بالتزامن مع خطوات سريعة أخرى من OpenAI؛ حيث أطلقت باقة ChatGPT Go منخفضة التكلفة، والتي توفر ميزات إضافية مثل تحليل البيانات المتقدم في البرازيل و71 دولة أخرى، لتصل إلى 89 دولة إجمالاً. كما أصبح بإمكان مشتركي Pro وPlus شحن رصيدهم تلقائياً لاستخدام أدوات مثل Codex وSora، مع موازنة حدود الاستخدام لضمان جلسات عمل أكثر استقراراً. تأتي هذه التحركات وسط رصد لبعض السلوكيات الغريبة للنماذج، مثل اهتمام ChatGPT المفاجئ بمخلوقات "الـ goblins" والكائنات الأسطورية الذي استدعى تدخلاً تقنياً، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، بالإضافة إلى ميزات ترفيهية مثل الحيوانات الأليفة المولدة بالذكاء الاصطناعي في تطبيق البرمجة Codex.
بالنسبة للمستخدمين، تفتح هذه التطورات آفاقاً واسعة؛ فوضع agent mode يمنح الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على المساعدة الاستباقية، لكنه يتطلب في الوقت نفسه حذراً نظراً لزيادة المخاطر المرتبطة بالتفاعل مع الويب وتداول البيانات. وتشدد OpenAI على وجود ضوابط تحكم قوية، إلا أن الاختبارات الحقيقية عبر برامج اكتشاف الثغرات ستكون هي الفيصل. الخطوات القادمة ستشمل توسيع نطاق الوصول وتطوير الميزات بناءً على الملاحظات، مما يضع ChatGPT كمحرك أساسي للمهام التي تتراوح من المساعدة في البرمجة إلى تكامل الأنظمة مفتوحة المصدر، في وقت تفرض فيه شركات منافسة مثل Anthropic قيوداً على استخدامات مشابهة. هذا التطور مهم جداً للقطاعات التي تسابق الزمن لتبني "عملاء الذكاء الاصطناعي"، مما قد يعيد تشكيل مفهوم العمل عن بعد والأبحاث والأتمتة بشكل شامل.