أطلقت OpenAI نموذج GPT-Rosalind، وهو نموذج ذكاء اصطناعي متخصص ومحدود الوصول هدفه تسريع اكتشاف الأدوية في علوم الحياة. وبالتزامن معه، أجرت الشركة تحديثاً ضخماً لأداة Codex لتصبح متاحة كـ Plugin أوسع على GitHub وتطبيقات ديسكتوب مطورة للمطورين. هذه الإصدارات تضع الشركة في موقع يسمح لها بمعالجة الفترات الزمنية الطويلة لتطوير الأدوية، والتي تمتد عادة بين 10 و15 عاماً وتكلف مليارات الدولارات، وذلك عبر تبسيط بيئات العمل المشتتة التي تعيق الباحثين.
يستهدف نموذج GPT-Rosalind العملية الشاقة التي تبدأ من فرضيات المختبر وصولاً إلى رفوف الصيدليات، وهي رحلة يطيل أمدها تعقيد البيولوجيا والاضطرار للتنقل يدوياً بين أدوات التجارب والبرمجيات وقواعد البيانات. هذه الخطوة تضع OpenAI في مواجهة مباشرة مع Google في ميدان تنافسي محتدم، حيث يتسابق عمالقة التقنية لإثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق قفزات علمية حقيقية. ولا يزال الوصول إلى هذا النموذج مقيداً، وغالباً ما يقتصر على شركاء أو باحثين مختارين، مما يعكس نهجاً حذراً في النشر داخل قطاع حساس وعالي المخاطر.
في الوقت نفسه، تعمل OpenAI على تقوية Codex، أداة البرمجة التي تعتمد على الـ Agentic AI، عبر تحديثات جوهرية تمد نفوذها إلى سطح مكتب المستخدم. تطبيقات Codex المطورة لنظامي Mac وWindows صار بإمكانها الآن التفاعل مع البرامج الأخرى، والتحكم في التطبيقات بإذن المستخدم، وتوليد الصور عبر gpt-image-1.5، ومعاينة صفحات الويب، بل وبناء نماذج أولية للمواقع لتلقي ملاحظات فورية. هذا التطور يحولها إلى "Super App" يضم أكثر من 100 Plugin جديد، ويدعم مراجعة الـ PRs على GitHub، ويوفر لوحة ملخصات لتتبع الخطط والنتائج، مما يجعلها بيئة تطوير شاملة تخدم 3 ملايين مستخدم أسبوعياً.
هذه التحركات تعكس تركيز OpenAI المتزايد على أدوات الأعمال والمؤسسات في ظل اشتداد المنافسة. القيادات التنفيذية، ومن بينهم المدير المالي سارة فرير، يتوجهون الآن نحو دعم أدوات الإنتاجية مثل تلخيص الإيميلات ورسائل Slack، مع تقليص التركيز على بعض ميزات المستهلك العادي لمواجهة ضغوط منافسين مثل Anthropic. وتعتبر قدرات Codex المعززة بمثابة رد مباشر على Anthropic، حيث تمنح المطورين سيطرة أكبر على سطح المكتب لأتمتة البرمجة، وفحص الأخطاء (Debugging)، وشحن البرمجيات.
بالنسبة للمطورين وصناع المحتوى، تعد هذه التحديثات ببيئات عمل أكثر ترابطاً. ميزات المتصفح المدمج والتحكم في الكمبيوتر -التي تتطلب أذونات تسجيل الشاشة والوصول على macOS- تسمح بتطوير الـ Frontend بسرعة والتفاعل مع التطبيقات بشكل لحظي. الأمر يتجاوز مجرد البرمجة ليصل إلى مهام الإنتاجية الأوسع، مثل بناء العروض التقديمية أو تصميم نماذج المنتجات، مع الحفاظ على معايير الأمان من خلال أذونات محددة لكل تطبيق.
تأتي هذه الإصدارات في وقت تواجه فيه OpenAI تحديات داخلية وخارجية معقدة. فهناك معركة قانونية تلوح في الأفق مع دعوى إيلون ماسك ضد الرئيس التنفيذي سام ألتمان، والتي تشكك في مدى التزام الشركة بمهمتها الأصلية في تطوير AGI لمصلحة البشرية. وفي سياق مختلف، يمكن لهذه الأدوات أن تدعم مجالات متخصصة مثل مطوري Roblox، حيث تساعد الـ Agentic AI في تخطيط الألعاب وبنائها واختبارها.
المستفيد الأكبر من هذه الخطوات هم قطاع الأعمال، وباحثو الأدوية، ومجتمع المطورين الضخم، حيث من المتوقع أن تساهم في تقليص تكاليف وزمن التطوير بشكل ملموس. المرحلة القادمة ستشهد انتشاراً أوسع لهذه الأدوات، حيث يتوفر Codex الآن على Windows وmacOS عالمياً، باستثناء بعض المناطق مثل الـ EEA. هذا التوجه من OpenAI يؤكد التحول الجذري للذكاء الاصطناعي من مجرد Chatbots إلى Agents عملية تعيد تشكيل القطاعات الصناعية.