دراسة جديدة من كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز "بيت إسرائيل ديكونيس" الطبي كشفت أن أحد نماذج OpenAI المعتمدة على التفكير المنطقي تفوق على أطباء طوارئ ذوي خبرة في تشخيص الحالات وإدارتها بناءً على سجلات حقيقية من أقسام الطوارئ. الباحثون اختبروا الذكاء الاصطناعي على بيانات سريرية واقعية وغير منظمة، والنتيجة كانت دقة أعلى في مهام معقدة مثل وضع التشخيصات وخطط العلاج. هذا التطور الذي نقله موقع Slashdot يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل سير العمل السريري، مع التأكيد على أن الموضوع يتطلب تجارب مستقبلية دقيقة وليس مجرد استبدال مباشر للأطباء.
التجربة اعتمدت على تزويد الذكاء الاصطناعي بسجلات مرضى حقيقية في الـ ER، وأظهر فيها قدرة أكبر على التفكير النقدي مقارنة بالأطباء. التفاصيل تشير إلى أن هذا العمل يبني على أبحاث سابقة، مثل تحليل من عام 2024 أظهر تفوق نماذج OpenAI في دراسة الحالات الطبية ومراجعة الأبحاث والسيناريوهات المرضية. وفي تجربة مرتبطة لخصها طبيب القلب Eric Topol، حقق الذكاء الاصطناعي وحده دقة تشخيصية وصلت إلى 92%، متفوقاً على الأطباء الذين استخدموا مساعدة الذكاء الاصطناعي (76%) والذين لم يستخدموه (74%). الملاحظ أن الأطباء غالباً ما تمسكوا بانطباعاتهم الأولية وتجاهلوا اقتراحات الذكاء الاصطناعي الصحيحة، مما قلل من دقة النتائج الإجمالية.
رائد الأعمال Reid Hoffman، الشريك المؤسس لـ LinkedIn والذي يدير الآن شركة ناشئة لاكتشاف الأدوية عبر الذكاء الاصطناعي، ذهب إلى أبعد من ذلك؛ حيث يرى أن عدم استشارة الذكاء الاصطناعي في النصائح الطبية "يقترب من كونه خطأ مهني". وفي مقابلة مع مجلة Wired، شجع الأطباء على طلب "رأي ثانٍ" من الـ Chatbots بانتظام، معتبراً إياها أداة أساسية في الرعاية الصحية الحديثة. وجهة النظر هذه تتماشى مع أدلة متزايدة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يتعامل بشكل مستقل مع مهام مثل تفسير الـ chest X-rays أو تصوير الثدي (mammograms) بفعالية أكبر من الفرق المكونة من البشر والآلات معاً في بعض الحالات.
أهمية هذه النتائج تكمن في قدرتها على تحدي التراتبية التقليدية في الطب، وتسريع التشخيص في بيئات الـ ER الحساسة التي يكون فيها الوقت والدقة هما الفارق بين الحياة والموت. المرضى سيستفيدون من تقليل الأخطاء، بينما يمكن للأطباء نقل مهام التحليل الروتينية للآلة والتركيز على العوامل التي تتطلب حكماً بشرياً دقيقاً، مثل ظروف التأمين الصحي للمريض، أو قيوده الجسدية، أو توفر الموارد. تطبيقات مبكرة، مثل دراسة دنماركية استبعد فيها الذكاء الاصطناعي نصف صور الـ chest X-rays الطبيعية، أو تجربة سويدية لفرز حالات تصوير الثدي لـ 80 ألف امرأة، تظهر بوضوح مكاسب الكفاءة على أرض الواقع.
مع ذلك، يشدد الخبراء على وجود قيود؛ فمعظم هذه الدراسات "بأثر رجعي" (retrospective) واعتمدت على عينات صغيرة، مثل تحليل PMC الذي تفوق فيه GPT-4 على أطباء الـ ER المقيمين مقارنة بتشخيصات الخروج، لكنه دعا إلى عمليات تحقق أوسع. الذكاء الاصطناعي يبدع في وضع قائمة واسعة من التشخيصات التفريقية، بما في ذلك الأمراض النادرة، لكنه يفتقر للقدرة على إجراء الفحوصات الجسدية أو فهم السياق اللحظي. لذا ينصح الباحثون بإجراء تجارب مستقبلية لاختبار دمج التقنية بشكل آمن.
وبالنظر للمستقبل، من المتوقع أن يتطور دور الطبيب ليصبح مشرفاً على مخرجات الذكاء الاصطناعي، مستخدماً خبرته السريرية لتحويل الاقتراحات إلى خطط علاجية مخصصة. وكما يشير Eric Topol في تحليله، فإن نهج "الذكاء الاصطناعي أولاً"—حيث تحلل النماذج البيانات في البداية—يمكن أن يغير مفاهيم التشخيص دون تهميش الإشراف البشري. لكن يبقى التوسع في تبني هذه الأدوات رهناً بالاختبارات الصارمة لبناء الثقة وضمان وصول عادل لهذه التقنيات عبر الأنظمة الصحية المختلفة.