وقع أكثر من 600 موظف في Google، بينهم ما يزيد عن 20 مديراً ومديراً تنفيذياً من قطاعات حيوية مثل DeepMind وCloud، على خطاب يطالبون فيه الرئيس التنفيذي Sundar Pichai برفض أي صفقات تمنح البنتاغون صلاحية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، وعلى رأسها Gemini، في مهام عسكرية سرية. الخطاب، الذي أُرسل يوم الاثنين 27 أبريل 2026، حذر من أن هذا النوع من الوصول قد يفتح الباب لاستخدامات "غير إنسانية أو شديدة الضرر"، مثل تطوير أسلحة ذاتية التشغيل فتاكة أو أنظمة مراقبة جماعية، وكل ذلك بعيداً عن رقابة الموظفين أو قدرتهم على التدخل. ونقلت بلومبرغ وواشنطن بوست أن الموقعين يشعرون بمسؤولية أخلاقية كمطورين لهذه التقنيات تمنعهم من السماح باستخدامها في سياقات مدمرة، مؤكدين أن الحل الوحيد لضمان عدم تورط Google في هذه الأضرار هو الرفض القاطع للتعامل مع "الأعمال السرية" (classified workloads).
هذا التحرك من الموظفين يأتي في وقت تتفاوض فيه Google مع وزارة الدفاع الأمريكية لنشر Gemini في بيئات عمل سرية، حسب تقرير نشره موقع The Information وتداولته منصات إعلامية أخرى. يرى منظمو هذه الحملة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تترك قوى هائلة في يد جهة واحدة وتظل عرضة للأخطاء، مما يثير مخاوف من عواقب غير محسوبة في تطبيقات عسكرية محاطة بالكتمان. الحجة الأساسية هنا هي أن الصفقات السرية تقتل الشفافية، وقد تلطخ سمعة Google وتضرب دورها العالمي إذا أُسيء استخدام التقنية. ووفقاً لشبكة CBS News، يرى الموظفون أن هذه التكنولوجيا ببساطة "غير مناسبة" للمهام العسكرية السرية، وهو ما يعيد إشعال الجدل القديم في وادي السيليكون حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي العسكري.
يعيد هذا الموقف للأذهان التوترات التي عاشتها Google عام 2018، عندما انسحبت من مشروع Project Maven التابع للبنتاغون بعد احتجاجات مماثلة من موظفيها. المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيداً؛ فمنذ شهرين فقط، استبعد البنتاغون شركة Anthropic المنافسة من أحد العقود بسبب القيود الصارمة التي تضعها على الاستخدام العسكري، وفقاً لما ذكرته واشنطن بوست. في المقابل، أبرمت OpenAI صفقة في وقت سابق من هذا العام تتضمن ضمانات تمنع استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو توجيه الأسلحة ذاتية التشغيل. ورغم أن Google اقترحت صياغة قانونية في عقودها تمنع استخدام Gemini في هذه المجالات، إلا أن الموظفين يعتبرون هذه الضمانات غير كافية طالما بقي الباب مفتوحاً للوصول السري الذي لا يمكن مراقبته.
ظهور هذا الخطاب للعلن يكشف حجم الفجوة المتزايدة بين الموظفين والإدارة حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي عسكرياً، خاصة وأن Google بدأت بالفعل في ترميم علاقاتها مع وزارة الدفاع، مثل إتاحة Gemini لموظفي البنتاغون في المهام غير السرية منذ مارس الماضي. وحتى الآن، لم يصدر رد رسمي من الشركة أو البنتاغون، لكن المنظمين توعدوا بمواصلة الضغط حتى تضع الشركة حدوداً واضحة وقابلة للتنفيذ ضد تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح.
بالنسبة لـ Google، التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين العقود الدفاعية المربحة وبين الحفاظ على الكفاءات وثقة الجمهور في عصر يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بسرعة مذهلة. الموظفون المحتجون يعملون في أهم مختبرات الشركة، ما يعني أن استمرار Pichai في هذه الصفقات دون تقديم تنازلات قد يهدد الاستقرار الداخلي للشركة. المستقبل لا يزال غامضاً؛ فقد تختار الشركة تهدئة الأجواء ببيان رسمي أو تعديل مسار المفاوضات، بينما قد يتجه البنتاغون لموردين آخرين في سباقه لدمج الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي. الأكيد أن هذه الأزمة تضع قطاع التكنولوجيا في قلب المسؤولية عن رسم الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وأدوات الحرب والمراقبة.