نمو الاقتصاد الباكستاني وسط حرب إيران و"فيتش" تخفض نظرتها المستقبلية لبنغلاديش.

الخميس، 14 مايو 2026

سجل الاقتصاد الباكستاني وتيرة نمو أسرع في الربع الأخير من السنة المالية المنتهية، متجاوزاً عقبات الحرب الإيرانية التي تسببت في رفع أسعار النفط الخام عالمياً. هذا النمو له أهمية خاصة لبلد يعتمد بشكل أساسي على استيراد الوقود؛ فبينما يرى تقرير Bloomberg Economics أن الصراع يفرض مخاطر حقيقية على المستقبل، إلا أن الأرقام الحالية تعكس قدرة على المناورة رغم الظروف الصعبة.

يأتي هذا الزخم الإيجابي في وقت ينقسم فيه العالم حول كيفية التعامل مع توترات الشرق الأوسط. الأرقام الباكستانية تبرز متانة اقتصادية داخلية، تعززت غالباً بفضل حزمة إصلاحات حديثة واستقرار في معدلات التضخم. لكن هذا لا يعني الأمان التام؛ فارتفاع أسعار النفط يهدد بزيادة تكلفة الاستيراد والضغط على موازين البلاد الخارجية. ويرى خبراء الاقتصاد أن أي مكاسب تحققت مؤخراً قد تتبخر إذا طال أمد الحرب، لأن تكاليف الطاقة المرتفعة ستنعكس مباشرة على معيشة الناس وقدرة المصانع على الإنتاج.

في المقابل، تبدو الصورة في بنغلاديش أكثر قتامة، مما دفع وكالة Fitch Ratings إلى خفض نظرتها المستقبلية للبلاد من مستقرة إلى سلبية. الوكالة بررت ذلك بحساسية بنغلاديش العالية للصراع الإيراني، بما في ذلك المخاطر التي تهدد التجارة والتحويلات المالية وإمدادات الطاقة. هذا التحول يؤكد أن تداعيات الحرب بدأت تدفع وكالات التصنيف للتعامل بحذر شديد مع اقتصادات جنوب آسيا التي تعتمد بشكل مفرط على الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية.

بعيداً عن هذه المنطقة، اختار البنك المركزي في زامبيا مساراً مختلفاً عن الحذر النقدي العالمي، حيث قرر خفض أسعار الفائدة لمواصلة سياسة التيسير مع تراجع توقعات التضخم محلياً. بخلاف الكثير من صناع القرار الذين فضلوا سياسة "الانتظار والترقب" لتقييم أثر الحرب الإيرانية على الأسعار، منحت زامبيا الأولوية لظروفها الداخلية، في إشارة واضحة للثقة في قدرتها على كبح التضخم رغم المخاطر العالمية المتزايدة.

تباين المسارات بين هذه الاقتصادات يجسد حجم التحديات التي تفرضها الحرب الإيرانية وهي لا تزال في مراحلها الأولى دون أفق واضح للحل. بالنسبة لباكستان، استدامة هذا النمو مرهونة بقدرتها على إدارة فواتير استيراد الوقود والضغوط المالية المحتملة، بينما قد تضطر دول مثل بنغلاديش للبحث عن دعم دولي لتجنب مخاطر الانكماش. في هذه الأثناء، يراقب المستثمرون والحكومات أسواق النفط بدقة، فأي اضطرابات طويلة الأمد قد تعيد رسم الخرائط الاقتصادية للمنطقة بالكامل.

هل أعجبك المحتوى؟
نمو الاقتصاد الباكستاني وسط حرب إيران و"فيتش" تخفض نظرتها المستقبلية لبنغلاديش. | سرمد