أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن نجاح بلاده في سداد ديون ثنائية إلزامية بقيمة 3.5 مليار دولار، وأرجع الفضل في هذا الإنجاز إلى الدعم الجوهري الذي قدمته المملكة العربية السعودية، والذي سمح بتسديد هذه المبالغ دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي. وأكد شريف في كلمته أمام مجلس الوزراء أن هذه الخطوة المالية تعزز ثقة الأسواق في قدرة باكستان على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وهو أمر حيوي لاستعادة التوازن الاقتصادي.
تم توجيه هذه المدفوعات لتسوية ودائع مستحقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وصل مجموعها إلى نحو 3.45 مليار دولار، حيث أكد البنك المركزي الباكستاني (State Bank of Pakistan) سداد الشريحة الأخيرة البالغة مليار دولار. وجاء ذلك بعد طلب الإمارات استرداد الأموال التي كانت قد أودعتها في عام 2018 لدعم الاحتياطيات الباكستانية وسط ضغوط اقتصادية حينها. وجرت عملية السداد على مراحل خلال شهر أبريل الماضي، بدأت بـ 450 مليون دولار في 11 أبريل، ثم ملياري دولار في 17 أبريل، وصولاً إلى مليار دولار في 23 أبريل، سُحبت من احتياطيات البلاد التي تقترب من 16.4 مليار دولار.
لعبت السعودية دوراً حاسماً في تأمين هذا الاستقرار عبر تقديم وديعة جديدة بقيمة 3 مليار دولار، إلى جانب تمديد وديعة سابقة بقيمة 5 مليار دولار، في خطوة تهدف لتعزيز الموقف المالي لباكستان. وأعرب شريف عن امتنانه العميق للملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واصفاً هذا الدعم بأنه انعكاس لروابط تاريخية راسخة وليس مجرد مسكنات اقتصادية مؤقتة. ويأتي هذا الموقف امتداداً لسلسلة من الدعم السعودي، شملت حزمة بـ 6 مليار دولار في 2018 تضمنت تأجيلاً لمدفوعات النفط.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها بالنظر إلى التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجها باكستان، بما في ذلك متطلبات برنامج صندوق النقد الدولي (IMF) بقيمة 7 مليار دولار، وتراجع الصادرات، وارتفاع تكاليف الاقتراض. كما واجهت البلاد ضغوطاً إضافية مع استحقاق سندات Eurobond بقيمة 1.3 مليار دولار في أبريل، مما رفع إجمالي الالتزامات في ذلك الشهر إلى نحو 4.8 مليار دولار. وبينما يشير قرار الإمارات باسترداد الودائع بدلاً من تمديدها (Rollover) إلى تحول في طبيعة التعاون المالي -ربما تأثراً بالتوترات الإقليمية- فإن السند السعودي ساعد في حماية الاحتياطيات من الانهيار.
بالنسبة للداخل الباكستاني، فإن هذا السداد يبعد شبح التعثر عن دفع الديون (Default) في الوقت الراهن، لكنه يسلط الضوء على استمرار الانكشاف الاقتصادي، حيث تظل الاحتياطيات معتمدة على ودائع الحلفاء أكثر من اعتمادها على تدفقات نقدية ذاتية قوية. وتتطلع إسلام آباد حالياً إلى تحويل جزء من ديون الإمارات إلى استثمارات ملموسة، في حين يُتوقع أن تؤدي الشراكة المؤسسية مع السعودية إلى نتائج إيجابية مستقبلاً. وتلخص هذه المرحلة طبيعة شبكة الدعم الخليجي المعقدة التي تمثل صمام أمان للمالية الباكستانية في ظل تقلبات المشهد العالمي.