وصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير Asim Munir، إلى طهران يوم الأربعاء برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة وساطة عاجلة بين الولايات المتحدة وإيران. هذه التحركات التي نقلتها وسائل إعلام منها CNN-News18 والجناح الإعلامي للجيش الباكستاني (ISPR)، قوبلت بحفاوة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث تركزت النقاشات على إحياء المفاوضات المتعثرة التي انهارت جولتها الأولى في إسلام آباد قبل أيام. وبحسب قناة Press TV الإيرانية، يحمل Munir رسالة مباشرة من واشنطن للقيادة الإيرانية، ويسعى لوضع حجر الأساس لجولة ثانية من المباحثات قد تستضيفها إسلام آباد قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الهش الأسبوع المقبل.
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس من الصراع الإيراني الأمريكي، وهو نزاع لم يتوقف عند الحدود السياسية بل هز أسواق النفط العالمية بسبب التهديدات التي مست مضيق هرمز ورفعت منسوب القلق من التصعيد. التقارير الصادرة عن DRM News و Geo News تشير إلى أن الجولة الأولى في إسلام آباد وصلت إلى طريق مسدود بسبب مطالب لا تقبل المساومة؛ فطهران ترفض التخلي عن برنامجها النووي، بينما تصر واشنطن على منع أي سيطرة إيرانية على الممرات الملاحية الحيوية. المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد أن الحوار الحقيقي لا يمكن أن يبنى على "الإملاءات والفرض"، مما يعكس صلابة الموقف الإيراني رغم استمرار تبادل الرسائل عبر القناة الباكستانية.
على جانب آخر، يبدي الرئيس دونالد ترامب تفاؤلاً في مسارات دبلوماسية موازية، معلناً عن محادثات تاريخية بين لبنان وإسرائيل. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، Karoline Leavitt، بأن الإدارة تشعر "بالتفاؤل تجاه فرص التوصل إلى اتفاق". هذا التطور، الذي تناولته صحيفة The Independent، يضع التحركات الباكستانية في سياق أشمل لاستقرار الشرق الأوسط، مما قد يخفف من حدة العداء مع إيران. وفي هذا المشهد، تبرز باكستان كوسيط رئيسي، حيث يُنظر إلى Munir كشخصية مقربة من ترامب، مع وجود مؤشرات على لقاءات مرتقبة مع شخصيات إيرانية رفيعة، من بينهم المرشد الأعلى المحتمل مجتبى خامنئي.
أهمية هذه المناورات تتجاوز أروقة السياسة؛ فالاستقرار العالمي على المحك بعد أن أربكت الحرب إمدادات الطاقة وجذبت القوى الإقليمية إلى الصراع. وفي محاولة لحشد الدعم الإقليمي لصفقة أمريكية إيرانية، يجري رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جولات متزامنة في السعودية وقطر وتركيا، بحسب Telegraph India. إسلام آباد هنا لا تحاول فقط منع كارثة إقليمية، بل تسعى لترميم مكانتها الدولية. المتضررون من هذا الوضع كثر، بدءاً من الاقتصادات المعتمدة على النفط وصولاً إلى المدنيين في مناطق النزاع، حيث يزيد ضعف وقف إطلاق النار من مخاوف العودة إلى المواجهة الشاملة.
بالنظر إلى المستقبل، يتوقف النجاح على قدرة الوسطاء على ردم الفجوة في ملفي البرنامج النووي ومضيق هرمز قبل أن ينهار الاتفاق المؤقت. وقد أشارت Bloomberg إلى أن الاستقبال الحافل الذي لقيه Munir يوحي بأن طهران لا تزال تترك الباب موارباً للحوار رغم الخطاب الرسمي المتشدد. وبينما تستمر الاتصالات في القنوات الخلفية، يترقب العالم ما إذا كانت المحاولة الباكستانية الأخيرة ستؤدي إلى سلام حقيقي، أم أنها مجرد تأجيل لمواجهة أعمق لا مفر منها.