البنتاغون حسم أمره ووقع اتفاقيات مع سبعة من عمالقة التكنولوجيا—Nvidia، وMicrosoft، وAmazon Web Services (AWS)، وSpaceX، وOpenAI، وGoogle، وReflection AI—بهدف تشغيل أدوات ذكاء اصطناعي متطورة داخل الشبكات العسكرية الأمريكية المصنفة (السرية)، وهو ما يمثل توسعاً كبيراً في دمج التقنيات الذكية في العمليات الدفاعية. ووفقاً لبيان وزارة الدفاع الذي نقلته Reuters وSlashdot، تتيح هذه الصفقات للجيش استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة المقاتلين على اتخاذ القرار في البيئات المعقدة، مثل سيناريوهات القتال الميداني. هذه الإعلانات التي أوردتها TechCrunch وBloomberg قبل أيام قليلة، تبني على شراكات سابقة وتسعى لتحويل الجيش الأمريكي إلى "قوة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولاً"، حسب وصف مسؤولي البنتاغون.
هذا التحول يأتي بعد خلاف علني مع شركة Anthropic، المتخصصة في أمان الذكاء الاصطناعي والتي تُقدر قيمتها بنحو 900 مليار دولار؛ حيث تم استبعادها بعد رفضها شروطاً تسمح بتطبيقات عسكرية واسعة دون قيود صارمة على الاستخدام. وكما ذكرت The Next Web وSlashdot، صنف البنتاغون Anthropic كخطر على سلاسل الإمداد بسبب إصرارها على الرقابة البشرية ووضع قيود على بعض أشكال الانتشار التقني، وهو موقف يتناقض مع الشركات الأخرى التي قبلت شروط الوزارة للاستخدامات القانونية. بل إن إحدى الشركات المشاركة حددت متطلبات للمراجعة البشرية في الحالات الحساسة فقط، وفقاً لتقرير Associated Press، مما يعكس محاولة التوازن بين سرعة الابتكار وضوابط التحكم.
الاتفاقيات الجديدة تهدف إلى تنويع موردي الذكاء الاصطناعي لوزارة الدفاع، لتقليل الاعتماد على مزود واحد في ظل توترات جيوسياسية متزايدة، حيث أصبح التفوق في هذا المجال عاملاً حاسماً في نتائج المعارك. وأشارت Bloomberg إلى أن Microsoft وAWS بدأت تمنح البنتاغون سيطرة أكبر على أنظمتها، مما يسمح بالوصول إلى الشبكات المصنفة التي كانت القيود عليها أكبر في السابق. هذا التوجه يتماشى مع تعاون طويل الأمد، بدأ بصفقة سحابية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) مع AWS بقيمة 600 مليون دولار في 2013، وصولاً إلى عقود بمليارات الدولارات مثل Joint Warfighting Cloud Capability التي فازت بها Amazon وGoogle وMicrosoft وOracle، ضمن ما يعرف بالمجمع الصناعي العسكري الرقمي الأمريكي.
وبالنسبة للمتأثرين بهذه الخطوة، سيتمكن المقاتلون من استخلاص رؤى أسرع باستخدام أدوات تعتمد على Large Language Models وAgentic Workflows، مما يحسن كل شيء بدءاً من تحليل المعلومات الاستخباراتية وصولاً إلى اللوجستيات في العمليات اللحظية. أما دافعو الضرائب والمتعاقدون، فيواجهون تبعات توجيه الأموال العامة نحو Big Tech مع تعزيز التنافسية، رغم انتقادات البعض لمخاطر الاعتماد المفرط على الشركات الخاصة في قضايا الأمن القومي. وسيشهد العسكريون ووكالات الاستخبارات، وحتى الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع الذين يستخدمون Google Workspace بالفعل، انتشاراً أوسع للذكاء الاصطناعي في المهام المشتركة والأنظمة المؤسسية.
وبالنظر للمستقبل، يخطط البنتاغون لمزيد من التوسع، حيث يؤكد الدكتور دوغ ماتي، Chief Digital and AI Officer، على ضرورة تسريع التبني التقني للحفاظ على التفوق الاستراتيجي أمام الخصوم. ورغم إشارة تقارير BBC إلى وجود ثمانية عقود جديدة—قد تشمل نماذج أولية أو جوائز مرتبطة—إلا أن قائمة الشركات السبع هي التي تهيمن على المشهد حالياً. الخطوات التالية تتضمن تشغيل هذه الأدوات على نطاق واسع، مع ضمان سيادة البيانات وحوكمتها، وهي قضايا ناقشها MIT Technology Review في سياق "مصانع الذكاء الاصطناعي". تظل التحديات قائمة في حماية تدفق البيانات المصنفة ومعالجة المخاوف الأخلاقية، لكن هذه الصفقات تعلن بوضوح عن تحول سريع نحو سيطرة الذكاء الاصطناعي على الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية.