بيت هيغسيث يحث الحلفاء الأوروبيين على زيادة الإنفاق الدفاعي لتركيز الجهود الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

السبت، 30 مايو 2026

استغل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث منتدى أمنياً رفيعاً في سنغافورة لمطالبة الحلفاء الأوروبيين بزيادة إنفاقهم الدفاعي، بينما أشاد في الوقت نفسه بمتانة الروابط مع الشركاء الآسيويين، مشيراً إلى أن العلاقات مع الصين شهدت نوعاً من الاستقرار، وفق ما نقلته "بلومبرغ" والنسخة الرسمية لكلمته. وخلال مشاركته في حوار Shangri-La Dialogue، شدد هيغسيث على ضرورة تحمل الدول الأوروبية جزءاً أكبر من العبء الأمني، وهي إشارة واضحة لرغبة واشنطن في أن يتولى حلفاؤها في أوروبا زمام المبادرة بشكل أكبر، لتتمكن الولايات المتحدة من تركيز جهودها بفعالية في منطقة Indo-Pacific.

وحسب ما جاء في نص الكلمة الذي نشره البنتاغون، أوضح هيغسيث أن الولايات المتحدة تدفع حلفاءها في أوروبا نحو "تملك مسؤولية أمنهم بشكل أعمق"، معتبراً أن زيادة الاستثمار في الدفاع خطوة "تأخرت كثيراً". ولم يخلُ حديثه من الصراحة، إذ أشار إلى أن تعامل واشنطن مع الحلفاء سيتم أحياناً بأسلوب "الحب القاسي"، مؤكداً على أهمية تحول الشركاء إلى "حلفاء فاعلين لا معتمدين"، وهي لغة تعكس توجه الإدارة الأمريكية لفرض واقع جديد يلتزم فيه أعضاء حلف NATO بالمساهمة بشكل أكبر في أمنهم الخاص.

جاءت هذه التصريحات في قمة أمنية تُعد من الأهم سنوياً في آسيا، حيث اعتاد المسؤولون الأمريكيون استعراض الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. واستخدم هيغسيث هذه المنصة للتأكيد على أن منطقة المحيط الهادئ تمثل قلب الأمن القومي الأمريكي، واصفاً الصين بأنها التحدي الرئيسي على المدى الطويل. وأشارت "بلومبرغ" إلى أن الوزير أغدق الثناء على الشركاء في آسيا، في وقت وجه فيه انتقادات لاذعة لشركاء الدفاع التقليديين في أوروبا.

تعكس هذه الكلمات الجدل القائم داخل التحالف عبر الأطلسي حول "تقاسم الأعباء"، في وقت تضغط فيه واشنطن على الحكومات الأوروبية لرفع الإنفاق العسكري لمواجهة التهديدات المتزايدة في أوروبا وآسيا معاً. وحسب نص الكلمة، يرى هيغسيث أن "الردع لا يأتي بالمجان"، وأن الاستثمار القوي من جانب الحلفاء سيسمح للولايات المتحدة بتوجيه ثقلها نحو منطقة Indo-Pacific. وهي رسالة من المرجح أن يتردد صداها بقوة في العواصم الأوروبية التي تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة لرفع ميزانياتها الدفاعية.

تأتي هذه الكلمة في سياق يتسم بهشاشة العلاقات بين واشنطن وبكين، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الالتزامات الأمنية الأمريكية في الخارج. ونقلت "بلومبرغ" عن هيغسيث قوله إن العلاقات بين البلدين استقرت، مما يوحي بنبرة من الواقعية الحذرة، رغم تمسكه بموقفه الصارم تجاه ضرورة موازنة النفوذ الصيني. وبالنسبة للحلفاء الآسيويين، فإن هذا التوازن بين رسائل التطمين والضغط يمثل مؤشراً مهماً لكيفية تفكير إدارة ترامب في الأولويات العسكرية ومسؤوليات التحالفات خلال الفترة المقبلة.

هل أعجبك المحتوى؟
بيت هيغسيث يحث الحلفاء الأوروبيين على زيادة الإنفاق الدفاعي لتركيز الجهود الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ | سرمد