استطاعت بينترست تقليص تكاليف بعض ميزاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بنسبة 90%، وذلك عبر تجريد الـ vision layer في الـ frontier models واستبدالها بـ embeddings خاصة بها. هذه الخطوة تعكس بوضوح كيف تحاول التطبيقات الكبرى جعل الذكاء الاصطناعي التوليدي أقل تكلفة عند تشغيله على نطاق واسع. وبحسب VentureBeat، وصف مات ماديغال، المدير التقني في الشركة، هذا التوجه بأنه جزء من جهد أكبر لتخصيص النماذج مفتوحة المصدر (open-source) داخلياً بشكل جذري.
تكمن أهمية هذا التغيير في حجم العمليات الضخم الذي تديره بينترست، حيث يزور المنصة نحو 620 مليون مستخدم شهرياً، مما يجعل استدعاء النماذج المكلفة (model calls) لتقديم توصيات الصور الروتينية أمراً غير مستدام اقتصادياً، كما ذكر تقرير VentureBeat. وبدلاً من الاعتماد على frontier multimodal model في كل عملية بحث بصري، أعادت الشركة بناء جزء من النظام حول بياناتها والـ embeddings الخاصة بها، وهي خطوة لم تكتفِ بخفض التكاليف بشكل حاد فحسب، بل رفعت الدقة أيضاً بنسبة 30%.
هذه الاستراتيجية تتماشى مع تحول أوسع في طريقة بناء بينترست لمنتجات الذكاء الاصطناعي. فقد أشار تقرير لـ Business Insider إلى أن الشركة تبنت نهج "model-agnostic"، وهو مزيج يجمع بين أنظمتها الخاصة، والنماذج المغلقة من شركات مثل OpenAI و Anthropic، بالإضافة إلى نماذج مفتوحة المصدر من Alibaba. ووفقاً للتقرير، تستخدم بينترست الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لفهم المحتوى البصري، وتصنيف البيانات، ومهام المساعد الذكي، بينما تترك النماذج الأكثر تكلفة للمجالات التي لا تزال تتطلب أداءً فائقاً لا يمكن تعويضه.
هذه الهيكلية الهجينة هي السبب وراء قدرة بينترست على إطلاق ميزات ذكاء اصطناعي جديدة دون أن تخرج تكاليف البنية التحتية عن السيطرة. ذكرت Business Insider أن الشركة استخدمت هذا الـ blended model stack لدعم الميزات التي طُرحت في عام 2025، وأبلغت المستثمرين أن تجارب الذكاء الاصطناعي هذه يمكن أن تكلف أقل بنسبة 90% مما كانت عليه عندما كانت الشركة تعتمد كلياً على النماذج المدفوعة. وفي تقرير منفصل لـ TechCrunch، تم تسليط الضوء على أن هذا الانضباط في التكاليف أصبح ذا أهمية متزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث صار خفض الميزانيات نقطة بيع أساسية للشركات التي تسوق أدوات الذكاء الاصطناعي.
المنطق التجاري لبينترست هنا مباشر وواضح: تعتمد أنظمة البحث والتوصية البصرية على فهم كميات هائلة من الصور، لكن ليس كل مهمة تتطلب أقوى وأغلى نموذج متاح. ومن خلال ضبط الأنظمة مفتوحة المصدر لتلائم بياناتها الخاصة، تحاول الشركة الحفاظ على مستوى الأداء مع تقليل التكاليف المتكررة لعملية الـ inference، وهي القوة الحوسبية المستهلكة في كل مرة يستجيب فيها النموذج لطلب ما.
الأمر يتجاوز حدود بينترست ليصل إلى دلالات أوسع في الصناعة؛ فما تفعله الشركة يعكس درساً متنامياً مفاده أن النجاح في مجال الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد على استخدام أكبر نموذج متاح، بل على إعادة هندسة النماذج (re-engineering) حول بيانات الشركة وحالات الاستخدام الخاصة بها. وكما ورد في تقارير VentureBeat و Business Insider، يراهن المسؤولون التنفيذيون في بينترست على أن هذا النوع من الـ customized stack الهجين سيتيح للشركة مواصلة التوسع في ميزات الذكاء الاصطناعي مع إبقاء الفاتورة تحت السيطرة.