يوجه رئيس الوزراء Mark Carney الزيادة الأخيرة في إيرادات الضرائب الكندية نحو دفعة قوية لمشاريع البناء والإنشاءات، بهدف خلق طفرة عمرانية ترفع من مستوى الصادرات وتحفز النمو الاقتصادي. وحسب تقرير Bloomberg، فإن هذه الوفرة المالية التي جاءت مدفوعة جزئياً بارتفاع أسعار النفط، شجعت الحكومة على تمويل تدابير تدعم مبادرات البناء، مع الحفاظ على استقرار المسار المالي العام للدولة دون تغييرات كبرى.
يأتي هذا القرار في وقت لا يزال فيه المركز المالي لكندا هو الأقوى بين الاقتصادات الكبرى، كما أوضح Carney في مقابلات صحفية أخيرة. ومع توفر هذه السيولة الإضافية، اختارت إدارة Carney، الذي يتولى رئاسة الوزراء إلى جانب دوره كمخطط اقتصادي رئيسي، توجيه الإنفاق نحو قطاعات محددة بدلاً من التوسع في خفض الضرائب أو تقليص الديون. وأشارت Bloomberg إلى أن وزير المالية François-Philippe Champagne، المشرف على إدارة هذه الإيرادات، فضل ضخها في مشاريع البنية التحتية والتطوير لرفع القدرة التنافسية للبلاد.
تتماشى هذه الاستراتيجية مع جهود الحكومة لجعل كندا بيئة أكثر جاذبية للاستثمار ومعالجة ضغوط تكاليف المعيشة. ومن الأمثلة على ذلك، توسيع مظلة برنامج Canada Groceries and Essentials Benefit، الذي سيقدم للأسر المكونة من أربعة أفراد ما يصل إلى 1,890 دولاراً هذا العام، و1,400 دولار سنوياً للسنوات الأربع القادمة، إلى جانب دفعات تصرف لمرة واحدة واستثمارات في الإنتاج الغذائي مثل نظام الإهلاك الفوري (immediate expensing) للبيوت المحمية. تهدف هذه الخطوات التي أعلنها Carney إلى خفض تكاليف السلع الأساسية وتقوية سلاسل الإمداد عبر تخصيص 500 مليون دولار من Strategic Response Fund و150 مليون دولار لصندوق الأمن الغذائي Food Security Fund.
التركيز على قطاع البناء والتشييد يكتسب أهميته من كونه يستهدف النمو طويل الأمد وسط توترات التجارة العالمية والتحديات الداخلية. ومن خلال تقديم المشاريع التي تدر عوائد للقطاع الخاص وتجذب الاستثمارات، تسعى الحكومة لتحفيز استثمارات خاصة بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات، وهو ما أكده وزير المالية السابق John Manley في نقاشات على قناة BNN Bloomberg. كما أشار الوزير Champagne في ملامح ميزانية 2025 إلى أن الإنفاق العام الذكي هو الوسيلة الأمثل لتعزيز المنافسة.
سيلمس الكنديون، خاصة العائلات التي تواجه غلاء المعيشة، أثر هذه السياسات عبر الدعم المباشر وخلق فرص عمل مستقبلية في قطاعات التشييد والتصدير. كما ستحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الزراعة وسلاسل الإمداد على دعم يجنبها تحميل المستهلكين تكاليف أي اضطرابات تشغيلية. تتضمن الخطوات التالية مواصلة تنفيذ هذه السياسات، بما في ذلك مستجدات مفاوضات التجارة بين كندا والولايات المتحدة، والعمل على كبح الإنفاق التشغيلي لصالح الاستثمارات ذات التأثير العالي، وفقاً لخطة وزارة المالية لعامي 2026-2027.
بشكل عام، يعكس هذا النهج المعتمد على الإيرادات استراتيجية مالية متوازنة، تقوم على استغلال الفوائض المالية لتحقيق النمو دون الإخلال بمسار الديون، مما يضع كندا في موقع قوي لمواجهة الرياح الاقتصادية المعاكسة مع تأمين الاحتياجات اليومية للمواطنين.