الرئيس لي جاي ميونغ يتعهد بتخصيص عائدات ضرائب أشباه الموصلات لدعم محركات نمو جديدة.
أتمّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عامه الأول في السلطة بوعد واضح: تكثيف الاستثمار في محركات النمو الجديدة. الخطة تعتمد على استغلال الفائض الضريبي الناتج عن طفرة أشباه الموصلات وتوجيهه لخدمة المصلحة العامة، بحسب بلومبرغ. هذا التوجه يعكس رغبة "لي" في توسيع قاعدة الاقتصاد الكوري لتقليل الاعتماد الكلي على الرقائق، خاصة وأن الاقتصاد ما زال مرتبطاً بشكل وثيق بهذا القطاع التصديري القوي.
جاء هذا الإعلان في وقت حقق فيه الطلب على أشباه الموصلات عوائد ضريبية استثنائية، مما منح سيول مساحة مالية أكبر بكثير مما كانت عليه في سنوات سابقة. تصريحات "لي" تشير إلى أن إدارته تهدف لتحويل هذه المكاسب المفاجئة إلى قدرات صناعية طويلة الأمد، بدلاً من ترك الثمار محصورة في زاوية واحدة من الاقتصاد، وفقاً لما نقلته بلومبرغ.
التركيز على "محركات النمو المستقبلية" يوحي بتوجه جاد نحو صناعات جديدة تدعم التوظيف والإنتاجية والتنافسية خلال العقد القادم. ورغم أن التفاصيل لم تشمل قائمة محددة بالقطاعات، إلا أن هذا الإطار يوضح أن الحكومة تنظر إلى ما وراء التصنيع والتصدير التقليدي، بحثاً عن مجالات تضمن استمرارية التوسع مع تغير الظروف العالمية.
هذه الخطوة تعبر أيضاً عن قلق أعمق في كوريا الجنوبية من "مخاطر التركز". قطاع أشباه الموصلات كان دائماً مصدر قوة وطني، لكن الاعتماد المفرط على قطاع واحد متفوق قد يجعل الاقتصاد عرضة للهزات إذا تراجع الطلب على الرقائق. لذا، يبدو أن استخدام الضرائب المرتفعة لزرع بذور صناعات جديدة هو الحل المنطقي لتقليل هذا الانكشاف.
تأتي تصريحات "لي" في سياق إقليمي يشهد تركيز القادة والشركات على التكيف مع التغيرات الاقتصادية المتسارعة. في اليابان مثلاً، نجد رئيس Goldman Sachs Japan، هيديهيرو إيماتسو، يدفع بالمديرين التنفيذيين الشباب إلى الواجهة، في ظل نشاط الاندماجات وارتفاع الأسهم وتذبذب عوائد السندات التي أشعلت "حرب مواهب" شرسة. هذا التحول يسلط الضوء على محاولات الحكومات والشركات في آسيا للتموضع بشكل صحيح في دورة النمو والقيادة الجديدة.
بالنسبة لكوريا الجنوبية، السؤال المطروح الآن هو عن الشكل الذي سيتخذه هذا الإنفاق الاستثماري ومدى سرعة ظهوره على أرض الواقع. الإدارة تواجه تحدياً يتمثل في الموازنة بين الانضباط المالي والإنفاق الاستراتيجي، مع إثبات أن مكاسب قطاع الرقائق يمكن فعلاً تحويلها إلى حصانة اقتصادية أوسع وشاملة.
