عضو في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي يحذر من ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل في البلاد.

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

ثمة حالة من القلق المتزايد تسيطر على البنك المركزي الأسترالي (RBA) بسبب ارتفاع طفيف في توقعات التضخم على المدى الطويل. عضو مجلس إدارة البنك، إيان هاربر، حذر من أن الأسواق بدأت تعتقد أن أسعار المستهلكين ستظل فوق المستهدف لفترة أطول مما كانت عليه لسنوات، بحسب تقرير Bloomberg Economics. هذا القلق يجيء في وقت يحاول فيه صناع السياسات تقييم مدى تجذر التضخم في الاقتصاد، وما إذا كانت التوقعات بدأت تنجرف بالفعل نحو الأعلى.

تصريحات "هاربر" تشير إلى تحول يراقبه المصرفيون بدقة؛ لأن توقعات التضخم تؤثر بشكل مباشر على طلبات الأجور، وتحديد الأسعار، وسلوك الأسر. فإذا بدأ أصحاب الأعمال والعمال في افتراض أن التضخم المرتفع سيستمر، فهذا سيصعب من مهمة البنك المركزي في إعادة التضخم لمستوياته المستهدفة، دون اللجوء لسياسات نقدية أكثر تشدداً أو المخاطرة بتباطؤ اقتصادي حاد. هذا المنطق أكدته أيضاً سارة هنتر، مساعد محافظ البنك المركزي، حين ذكرت هذا الأسبوع أن البنك يولي اهتماماً كبيراً للتوقعات متوسطة وبعيدة المدى، لأن أي تحرك مستمر فيها يعني أن التضخم بدأ يصبح أكثر رسوخاً في بنية الاقتصاد.

تقرير Bloomberg يوضح أن هذا التغيير في أستراليا لافت للنظر تحديداً لأنه لم يحدث منذ سنوات. وبالنسبة لبنك مركزي قضى معظم العامين الماضيين في محاولة كبح التضخم المرتفع، فإن أي زيادة طفيفة في التوقعات لها وزنها، خصوصاً وأن البنك المركزي الأسترالي شدد مراراً على أن بقاء التوقعات ثابتة ومستقرة هو أمر حاسم لاستعادة استقرار الأسعار. وكان البنك قد أشار في خطاب سابق العام الماضي إلى أنه لم يرَ حينها علامات على "انفلات" هذه التوقعات، لكنه أكد على ضرورة الاستمرار في مراقبتها بيقظة.

هذا القلق في أستراليا يتزامن مع صورة مختلفة قليلاً يراها البنك المركزي الأوروبي. فبحسب Bloomberg Economics، تراجعت توقعات التضخم لدى مستهلكي منطقة اليورو للسنوات الثلاث المقبلة خلال شهر أبريل، وهو ما منح صناع السياسة هناك نوعاً من الارتياح، رغم التوقعات المستمرة برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. هذه المفارقة تظهر كيف أن البنوك المركزية تواجه ضغوطاً تضخمية متشابهة، لكنها تتعامل مع إشارات متباينة من الأسواق والمستهلكين.

بالنسبة لأستراليا، الرهانات هنا عملية وواقعية؛ فإذا استمرت توقعات التضخم في الارتفاع، سيواجه البنك المركزي مهمة أصعب في خفض التضخم الفعلي، وهو ما سيؤثر مباشرة على تكاليف الاقتراض والأجور وإنفاق الأسر. تحذير "هاربر" يشير بوضوح إلى أن مجلس الإدارة يدرك خطر تحول التضخم من مجرد أزمة مؤقتة إلى عنصر مؤثر في كيفية اتخاذ الناس والشركات لقراراتهم اليومية.

هل أعجبك المحتوى؟
عضو في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي يحذر من ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل في البلاد. | سرمد