كثف البنك المركزي الهندي (RBI) تدخلاته في سوق الصرف الأجنبي لحماية الروبية، التي وصلت مؤخراً إلى أدنى مستوى لها في 3 أسابيع، تحت وطأة ضغوط التوترات العالمية المتصاعدة، بما في ذلك الحرب التي تشارك فيها إيران. وأفاد تجار في الأسواق المالية يوم الخميس أن البنك المركزي باع الدولار على الأرجح لكبح جماح التراجع الحاد في العملة، وهو ما أكدته صحيفة "الشرق الأوسط". تأتي هذه التحركات بعدما كسرت الروبية مستويات حرجة وتجاوزت حاجز 93 مقابل الدولار الأمريكي لأول مرة في 20 مارس 2026، على الرغم من مبيعات دولارية تقدر بنحو 15 مليار دولار نفذها البنك المركزي خلال ذلك الشهر.
تراجع الروبية، التي فقدت 2.63% من قيمتها منذ بداية 2026 وحوالي 1.8% منذ اشتعال التوترات في غرب آسيا، يعود إلى تداخل عدة عوامل؛ منها قفزات أسعار النفط الخام، وقوة الدولار الأمريكي، وتخارج المستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى تحديات هيكلية في الهند مثل الاعتماد الكثيف على الاستيراد والعجز التجاري. وسلطت تقارير "Angel One" الضوء على أن هذه الضغوط العالمية والمحلية دفعت العملة إلى مستويات متدنية خلال التداولات عند 93.49، حتى مع الدعم المؤقت الذي وفرته جهود البنك المركزي. وفي سياق متصل، اختار البنك المركزي الإندونيسي يوم الأربعاء تثبيت أسعار الفائدة لدعم عملته المحلية "الروبية الإندونيسية" ضد تداعيات الحرب، مما يشير إلى نمط إقليمي في الدفاع عن العملات لمواجهة الاضطرابات، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط".
ولم يكتفِ البنك المركزي الهندي بعمليات البيع المباشرة في السوق الفوري، بل توسع في استخدام أدوات مالية معقدة، بما في ذلك وصول محفظة net-short US dollar book إلى مستوى قياسي يقترب من 100 مليار دولار في الأسواق الخارجية والمحلية، ارتفاعاً من 67.8 مليار دولار في يناير. وأشارت صحيفة "The Business Times" إلى أن استخدام عقود NDFs واتفاقيات "buy-sell swaps" يسمح بالتأثير على أسعار الصرف دون استنزاف سريع للاحتياطيات الأجنبية، مدعوماً بتداولات طويلة الأجل تتجاوز العام. وشملت الإجراءات الإضافية وضع سقف لمراكز النقد الأجنبي المفتوحة للبنوك عند 100 مليون دولار، وحظر عقود NDFs للروبية، وإيقاف إعادة حجز العقود الآجلة، وتقييد الصفقات مع الأطراف ذات الصلة للحد من المضاربات، بحسب تفاصيل أوردتها قناة "NDTV".
نتجت عن هذه التدخلات نتائج متباينة على المدى القصير؛ إذ قفزت الروبية بنسبة 1.3% لتصل إلى 93.53 يوم الخميس، مسجلةً أكبر مكاسب لها منذ أكثر من 12 عاماً عقب القيود المستهدفة التي فرضها البنك المركزي، وفقاً لـ "NDTV". ومع ذلك، ذكرت تقارير "Republic World" أنه رغم القوة الأولية للعملة عند 93.5 بعد تخلص البنوك من الدولار بسبب قيود المراكز المالية، إلا أنها عادت لتتراجع إلى 94.7 مع تكيف الأسواق مع توفر الدولار بأسعار أرخص. وأشارت شركة الوساطة "Motilal Oswal" إلى أن هذا التراجع تامن مع انهيار مؤشر Bank Nifty بنسبة 4%، مما أدى لمحو حوالي 4000 كرور روبية من قيمة القطاع المصرفي، وهو ما يوضح التكلفة الباهظة لمثل هذه السياسات الدفاعية.
وتواجه البنوك خسائر محتملة تصل إلى 4000 كرور روبية نتيجة هذه التعديلات الإلزامية التي فرضها البنك المركزي، كما أوضحت صحيفة "The Economic Times". الجدير بالذكر أن الموقف الهجومي للبنك المركزي بدأ حتى قبل اندلاع صراع إيران، مدفوعاً في البداية بالتعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة وتخارج السيولة من الأسهم. ويحذر الخبراء من أنه في حال طال أمد الحرب، قد تضعف الروبية بشكل أكبر، نظراً لحساسية الهند العالية تجاه صدمات النفط باعتبارها مستورداً رئيسياً.
وبالنظر إلى المستقبل، تهدف استراتيجية البنك المركزي الهندي متعددة المحاور—التي تجمع بين liquidity-neutral swaps، وسقوف المراكز المالية، والتدخل في العقود الآجلة—إلى استقرار التقلبات مع اقتراب نهاية السنة المالية. وتتأثر بهذه التحركات أطراف متعددة تشمل المصدرين المستفيدين من ضعف الروبية، والمستوردين الذين يواجهون تكاليف أعلى، والبنوك التي تعاني من ضغوط تقليص المراكز، وصولاً إلى الأسر التي تتأثر بالتضخم المستورد. وبينما تعكس خطوات دول مثل إندونيسيا حالة من اليقظة الجماعية للبنوك المركزية الآسيوية، فإن استمرار الضغوط العالمية قد يضع احتياطيات الهند وحدود سياستها النقدية تحت اختبار حقيقي في الأشهر المقبلة.