تتجه شركات التكرير المستقلة في الولايات المتحدة لتسجيل أرباح في الربع الأول تتجاوز بكثير ما حققته العام الماضي. المحرك الأساسي هنا هو تعثر الإمدادات الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما رفع هوامش أرباح الوقود لمستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ سنوات. هذه التوترات الجيوسياسية خلقت ظروفاً مواتية للمصافي؛ فنقص المعروض العالمي مع ارتفاع أسعار الخام صب مباشرة في مصلحة الربحية بجميع مفاصل هذا القطاع.
تأثير هذه الأوضاع على هوامش التكرير كان حاداً وواضحاً؛ إذ قفزت الـ Crack spreads لعقود الديزل منخفض الكبريت (Ultra-low sulfur diesel) بنسبة 105% لتسجل مستوى قياسياً عند 86.25 دولاراً للبرميل في مارس، وهو ما يعكس القيود الشديدة التي تواجه إمدادات الوقود عالمياً. واستفادت شركات التكرير المستقلة بشكل مباشر من ارتفاع هوامش الديزل ووقود الطائرات، كونها المستفيد الأكبر من بيئة التسعير الحالية التي يحركها نقص الإمدادات. قطاع الطاقة عموماً كان النجم الأبرز في الربع الأول، حيث قفزت أسهمه بنسبة تقارب 38%، والسبب أن المخاطر الجيوسياسية المستمرة حافظت على أسعار الخام مرتفعة وضمنت تدفقات نقدية قوية للشركات.
بعيداً عن نشاط التكرير، يعيش قطاع النفط والغاز ككل حالة من التوسع بعد أشهر من الانكماش. تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة بين التنفيذيين في قطاع الطاقة زيادة واضحة في نشاط الأعمال خلال الربع الأول؛ إذ تحول مؤشر نشاط الأعمال إلى النطاق الإيجابي، صعوداً من -6.2 في الربع الأخير من عام 2025 إلى 21.0 في الربع الأول من عام 2026. النظرة المستقبلية للشركات تحسنت هي الأخرى بشكل ملموس، فقفز مؤشر التوقعات من -15.2 إلى 32.2، مما يعكس تفاؤلاً متزايداً بين القيادات التنفيذية تجاه الآفاق القريبة.
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل؛ فرغم استغلال المصافي لهذه الهوامش الاستثنائية، يلاحظ المحللون أن تقييمات قطاع التكرير تبدو متضخمة مقارنة بمستويات الربحية الحالية. كما أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على شركات النفط والغاز، حيث ارتفع مؤشر الشك من 43.4 إلى 53.7، وهذا يبرز القلق المستمر من مآلات الصراع وتداعياته التي لم تتضح بعد. هذا المزيج بين هوامش الأرباح القياسية والتقييمات المرتفعة مع تزايد حالة عدم اليقين، يوحي بأنه رغم النتائج القوية التي تحققها المصافي حالياً، إلا أن التساؤلات حول استدامة هذه الظروف تظل قائمة.