يتحرك الجمهوريون حالياً للدفع بمقترحات تهدف لتمويل مشروع "قاعة البيت الأبيض" التي اقترحها الرئيس ترامب بتكلفة 400 مليون دولار، معتمدين هذه المرة على أموال دافعي الضرائب بدلاً من التبرعات الخاصة التي وُعد بها سابقاً. هذا التحول المفاجئ في ملف التمويل جاء مدفوعاً بحادثة إطلاق نار وقعت خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، وهو ما رفع وتيرة المخاوف الأمنية إلى مستويات غير مسبوقة.
وقعت الحادثة يوم السبت في فندق "واشنطن هيلتون"، حين تمكن مسلح يدعى كول ألين، يبلغ من العمر 31 عاماً، من تجاوز نقطة تفتيش أمنية رئيسية وأطلق النار باتجاه القاعة التي كانت تضم الرئيس ترامب وأعضاء حكومته والمدعوين. تصدى أحد ضباط الـ Secret Service للمهاجم، حيث استقرت رصاصة في سترة الضابط الواقية دون وقوع إصابات خطيرة، وتم القبض على المشتبه به فوراً. وبحسب التحقيقات التي استندت إلى كتابات ألين ومقابلات مع معارفه، تبين أن المهاجم كان يستهدف مسؤولي الإدارة بشكل مباشر.
ولم يضع ترامب وقتاً لربط هذه المأساة الوشيكة بمشروعه القديم لبناء القاعة الكبرى، التي وصفها بأنها منشأة Militarily Top Secret صُممت لتكون drone-proof ومزودة بـ bulletproof glass، مع مستويات حماية معقدة داخل أسوار البيت الأبيض. وفي تصريحات علنية وعبر منصات التواصل، جادل ترامب بأن إطلاق النار أكد الحاجة الماسة لهذا المكان، معتبراً أن المشروع الجديد سيمنع مثل هذه الاختراقات لأنه "لا توجد غرف علوية يمكن للأشخاص غير المؤمنين التسلل منها"، فضلاً عن استفادة القاعة من أقوى طوق أمني في العالم. وادعى أن الـ Secret Service والجيش يطالبون بمثل هذا المكان منذ 150 عاماً، لكن التهديدات الحديثة جعلت تنفيذه أمراً ملحاً.
تبلور هذا الدعم الجمهوري بوضوح في أعقاب الهجوم، حيث كشف نواب من الحزب عن أفكار تمويلية متعددة تشمل مخصصات مباشرة من الخزانة العامة، وفقاً لما نقله موقع Axios. وما بدأه ترامب كفكرة لقاعة احتفالات بتمويل خاص، يبدو اليوم في طريقه ليصبح عبئاً على الميزانية العامة، وهو ما جلب انتقادات واسعة بسبب تحويل التكاليف إلى جيوب الأمريكيين. وأشارت وسائل إعلام مثل The Independent إلى هذا التغير الجذري، موضحة أن المقترحات الحالية تطلب التمويل الحكومي صراحة، متجاهلة الوعود السابقة بالاعتماد على المانحين.
يركز تصميم القاعة على مستويات أمنية قصوى، تشمل مداخل محكمه وإجراءات تفتيش دقيقة، مع دمج المنشأة بالكامل في مجمع البيت الأبيض، مما يميزها عن الفنادق الخارجية التي تظل عرضة للتهديدات. ووصفت مجلة Fast Company تحرك ترامب بأنه استغلال لحادثة إطلاق النار لتبرير الإنفاق الضخم، بينما يرى المشككون في المشروع أنه محاولة لخلط التحسينات الأمنية الضرورية برغبة سياسية في خلق مسرح ضخم للفعاليات الكبرى.
يضع هذا التطور دافعي الضرائب أمام فاتورة محتملة تصل إلى 400 مليون دولار، كما يؤثر بشكل مباشر على طبيعة العمليات داخل البيت الأبيض في ظل التهديدات المتزايدة للمسؤولين. وبينما يرى الجمهوريون في المشروع رداً حكيماً على مخاطر الاغتيال، يتساءل المعارضون عن جدوى التكلفة والالتفاف على وعود التمويل السابقة. وتعتمد الخطوات القادمة الآن على قرارات الكونجرس، في وقت بدأ فيه المشروع مرحلة التنفيذ فعلياً مع ضغوط من ترامب لسرعة الإنجاز.