انكمش العجز التجاري الأمريكي في شهر أبريل، والفضل يرجع بشكل أساسي لانتعاش صادرات النفط ومنتجات الطاقة التي ساعدت في تغطية نقاط الضعف في القطاعات التجارية الثانية، بحسب ما ذكرته "الشرق الأوسط". هذا التحسن جاء في وقت كانت فيه أسواق الطاقة العالمية تعاني من اضطرابات بسبب الحرب في إيران، وهو ما رفع مستويات الطلب على الصادرات الأمريكية.
ويشير التقرير إلى أن زيادة شحنات الطاقة كانت المحرك الأول وراء تراجع العجز، وهذا يؤكد سرعة تأثر الحسابات الخارجية للولايات المتحدة بالتقلبات الحادة في سوق النفط. تضييق الفجوة التجارية يعني عموماً أن أمريكا صارت تستورد كميات أقل مقارنة بما تبيعه للخارج، رغم أن الأرقام الشهرية معرضة للتغير المفاجئ بناءً على أسعار السلع وحجم التصدير.
انتعاش قطاع الطاقة لا تقتصر أهميته على أرقام الميزان التجاري فقط، بل يمتد تأثيره ليرتبط بتكاليف الصناعات الأمريكية الكبرى. وفي تقرير منفصل لـ "الشرق الأوسط"، تبين أن شركات الطيران الأمريكية أنفقت أكثر من 6 مليارات دولار على Jet Fuel في أبريل، بزيادة قدرها 78% عن العام الماضي؛ وهذا يعكس الضغط الكبير الذي تفرضه أسعار الطاقة المرتفعة على الناقلات الجوية والشركات التي تعتمد في تشغيلها على الوقود بشكل مكثف.
وفي الوقت نفسه، بدأت أنماط الطلب في آسيا تتحول بشكل ملحوظ. وبحسب "الشرق الأوسط"، انخفضت واردات الصين من Crude Oil بنسبة 29% في شهر مايو، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ثماني سنوات، وهو هبوط قد يغير موازين العرض والطلب العالمية ويؤثر على توجهات الأسعار مستقبلاً.
بشكل عام، تعكس هذه التقارير فترة من الاضطراب الشديد في أسواق النفط؛ حيث تتشابك انقطاعات الإمداد الناتجة عن الحرب مع فواتير الوقود المرتفعة وتراجع الطلب في دول مستهلكة رئيسية لتشكل مسار التدفقات التجارية. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه التقلبات قد تدعم نمو الصادرات على المدى القصير، لكنها في المقابل ترفع التكاليف على الشركات والمستهلكين محلياً.
ما سيحدث لاحقاً يعتمد إلى حد كبير على استمرار النزاع في تعطيل طرق الإمداد، ومدى استقرار الطلب العالمي على الوقود. فإذا استمرت مكاسب التصدير، فقد يواصل العجز تراجعه، لكن استمرار ضغوط أسعار الطاقة سيظل ينهك قطاع الطيران والقطاعات الأخرى التي يمثل الوقود جزءاً أساسياً من تكاليفها.