ارتفاع أسعار النفط يدفع عوائد السندات العالمية لأعلى مستوياتها في عدة سنوات مع تزايد مخاوف التضخم
واصلت أسواق السندات العالمية تراجعها يوم الاثنين مع زيادة أسعار النفط التي أججت المخاوف من بقاء التضخم في مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما دفع العوائد في الولايات المتحدة واليابان وأسواق رئيسية أخرى إلى مستويات قياسية جديدة. هذا التحرك ألقى بظلاله على العملات والأسهم، حيث تفاعل المستثمرون مع التوقعات القاتمة لتكاليف الطاقة واحتمالية اضطرار البنوك المركزية للتمسك بسياسات نقدية مشددة لوقت أطول.
وفي الولايات المتحدة، انخفضت أسعار سندات الخزينة مجدداً، ليدفع ذلك عائد السندات لأجل 30-year bonds إلى أعلى مستوى له في قرابة ثلاث سنوات وفقاً لبيانات Bloomberg. ولم تكن أسواق السندات اليابانية بمنأى عن هذه الضغوط؛ إذ شهد مزاد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات طلباً أضعف من متوسطه السنوي، وهو ما يؤكد حجم الضغط على الديون اليابانية مع اتساع رقعة المخاوف من التضخم عالمياً. وأشارت Bloomberg إلى أن عوائد السندات الحكومية اليابانية قفزت لمستويات هي الأعلى منذ عقود، لتصبح اليابان في طليعة التراجع العالمي الذي يشهده قطاع السندات.
ويظل المحرك المباشر لهذه الموجة هو القفزة في أسعار النفط المرتبطة بانسداد الأفق بشأن الحرب في إيران والغموض المحيط بمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية. ونقلت Bloomberg أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان بعيدتين عن التوصل لأي اتفاق ينهي النزاع ويعيد فتح الممر المائي، في وقت تعكس فيه أسعار الذهب والنحاس والسلع الأخرى نفس هواجس التضخم. وتكمن أهمية الارتفاع الحاد في النفط في قدرته على التأثير المباشر على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار الاستهلاك، مما يصعّب مهمة البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.
ولم تقتصر موجة البيع على سوق السندات؛ فقد سجلت الروبية الإندونيسية أدنى مستوى قياسي لها مع إعادة فتح الأسواق المحلية بعد عطلة، وتراجعت الأسهم والسندات هناك تماشياً مع الانهيار العالمي الأوسع. وفي الهند، ذكرت Bloomberg أن القفزة في العوائد العالمية زادت من الضغوط على الأسهم التي تعاني أصلاً من ضعف الروبية. أما في بريطانيا، فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشر FTSE 100 مع صعود أسعار النفط، بينما استقر الجنيه الإسترليني.
الهاجس الأكبر للمستثمرين يتمثل في أن تكاليف الطاقة العالية قد تعقد آفاق النمو الاقتصادي، في وقت يحاول فيه صناع السياسات موازنة مخاطر التضخم مقابل تباطؤ الزخم الاقتصادي. وأشار تقرير ملخص الأسواق في Bloomberg إلى أن ارتفاع أسعار النفط عزز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر للإبقاء على سياسات نقدية تقييدية لفترة أطول، رغم ظهور علامات إجهاد في بعض الاقتصادات. في الوقت الحالي، تبدو رسالة سوق السندات واضحة: المستثمرون يتحضرون لبيئة تضخمية أصعب، ويطالبون بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية.
