هوى سهم شركة Roblox بأكثر من 24% في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الجمعة، في أكبر تراجع له خلال أربع سنوات. السبب وراء هذا الهبوط الحاد هو إعلان المنصة عن أعداد مستخدمين يوميين أقل من المتوقع، وتقليصها لتوقعات "الحجوزات" (Bookings) السنوية. الشركة، التي تملك قاعدة جماهيرية واسعة بين صغار السن، أرجعت هذا التباطؤ إلى ميزات الأمان الجديدة، مثل التحقق من العمر وقيود التواصل، وهي إجراءات أثرت بشكل مباشر ومؤقت على وتيرة نمو المستخدمين.
وبحسب بلومبرغ، أظهرت نتائج الربع الأول تراجعاً في عدد المستخدمين النشطين يومياً مقارنة بتوقعات المحللين، وهو ما فجر ردة فعل قوية في السوق. تتوقع Roblox الآن أن تتراوح قيمة Bookings السنوية بين 7.33 و7.6 مليار دولار، وهو خفض كبير عن تقديراتها السابقة التي كانت تصل إلى 8.55 مليار دولار. ووفقاً لما ذكرته Channel News Asia، فإن هذه التغييرات —التي تشمل حسابات مرتبطة بالعمر ومراقبة مكثفة للمحتوى— تهدف بالأساس لمعالجة تحقيقات تخص سلامة الأطفال ومخاطر التعرض لمحتوى غير لائق، لكن الثمن كان تباطؤاً في استقطاب مستخدمين جدد.
ديف باسزوكي، الرئيس التنفيذي للشركة، تحدث عبر Bloomberg Tech عن هذه التحديات، معترفاً بأن هناك ضريبة لابد من دفعها مقابل تعزيز الأمان. وحذرت الشركة من "احتكاك مستمر على المدى القصير" بسبب هذه التدابير التي تقيد كيفية تفاعل المستخدمين الصغار على المنصة. يأتي هذا التراجع بعد عام 2025 القوي، حين تجاوز عدد المستخدمين اليوميين 100 مليون مستخدم بفضل ألعاب حققت انتشاراً واسعاً، مما دفع السهم للارتفاع بنسبة 40% العام الماضي، قبل أن يفقد نحو 32% من قيمته في 2026.
وتأتي هذه الخطوات الأمنية تحت ضغط الرقابة المتزايدة على المحتوى الضار في المنصة التي تشبه "الميتافيرس" حيث يصمم المستخدمون ألعابهم بأنفسهم. هذه الضغوط التنظيمية أجبرت الشركة على إجراء تعديلات تعطي الأولوية لحماية الأطفال —وهم القاعدة الأساسية للمنصة— حتى لو كان ذلك على حساب النمو السريع. يرى المستثمرون والمحللون أن هذا التحول ضروري لكنه مؤلم، مع وجود تساؤلات حول المدة التي سيبقى فيها هذا التأثير السلبي قائماً.
وبعيداً عن ملف الأمان، يبرز شبح المنافسة بوضوح؛ حيث يشير المحللون إلى منافسين مثل Fortnite، والترقب الكبير لإطلاق لعبة Grand Theft Auto VI من شركة Take-Two Interactive في نوفمبر القادم، والتي قد تسحب البساط من الجميع وتحقق عوائد بمليارات الدولارات. وايت سوانسون من شركة D.A. Davidson يرى أن أي مكاسب قد تحققها Roblox قبل إطلاق GTA VI قد تتلاشى تماماً بعدها، مما قد يخلق تحديات إضافية لنمو الحجوزات حتى عام 2027.
بالنسبة لشركة Roblox، التي تعتمد بشكل كلي على تفاعل المستخدمين لتحقيق الأرباح من خلال المشتريات داخل الألعاب وأدوات المطورين، فإن الفجوة بين الأداء المالي الجيد وتعثر نمو المستخدمين تثير قلق المستثمرين. تذبذب السهم يعكس تحديات أوسع في قطاع الألعاب، حيث تضع قوانين حماية المستخدم والمنافسة الشرسة مسارات النمو تحت الاختبار. ما سيحدث تالياً يعتمد على قدرة الشركة على الموازنة بين إجراءات الحماية وجاذبية المنصة، في ظل التقارير الربع سنوية والتحديثات المستمرة.