روسيا تجري مناورات عسكرية ذات قدرات نووية في بيلاروسيا قرب حدود الناتو.

الجمعة، 22 مايو 2026

نفذت روسيا مناورات عسكرية كبرى في بيلاروسيا، شملت أسلحة قادرة على حمل رؤوس نووية، في خطوة أثارت قلقاً جديداً في أنحاء أوروبا، ودفعت حلف NATO لإطلاق تحذير شديد اللهجة، اعتبر فيه أن أي تلاعب بالتهديدات النووية يمثل أمراً خطيراً ويهدد الاستقرار. وتأتي هذه التدريبات، التي أُجريت بالقرب من حدود NATO الشرقية، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا مستمرة، بينما تراقب الحكومات الغربية بدقة أي إشارات تحاول فيها موسكو الضغط على الحلف وعلى كييف في آن واحد.

وبحسب تقرير لصحيفة The Independent، شاركت في التمارين قوات روسية وبيلاروسية، وصورتها موسكو على أنها مجرد "تدريبات روتينية". لكن المسؤولين الأوروبيين وصفوا التوقيت والمكان بأنهما استفزازيان للغاية، بالنظر إلى دور بيلاروسيا كأقرب شريك عسكري لروسيا، وموقعها الحدودي مع بولندا وليتوانيا ولاتفيا. هذا الموقع يضع المناورات فعلياً على عتبة حلف NATO، وفي منطقة تعيش أصلاً حالة من الاستنفار الأمني القصوى.

الرئيس فلاديمير بوتين صرح بأن استخدام الأسلحة النووية سيكون "الخيار الأخير"، وهو تصريح يؤكد كيف لا يزال التلويح بالنووي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الكرملين. في المقابل، اتهم قادة أوروبيون بوتين باستخدام خطاب غير مسؤول، معتبرين أن موسكو تحاول استخدام التهديد بالتصعيد لتخويف جيرانها وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا. كما ذكرت التقارير أن التدريبات شملت أنظمة قادرة على حمل أسلحة نووية، ما يعزز المخاوف من أن روسيا تتعمد طمس الحدود الفاصلة بين المناورات التقليدية والردع النووي.

هذه التطورات تزيد من حدة التوتر المستمر بين روسيا وحلف NATO. وحذر مسؤولون غربيون مراراً من أن موسكو تحاول استعادة زمام المبادرة عسكرياً بعد التعثر الذي واجهته في أوكرانيا، وذلك جزئياً عبر التلويح بسيناريوهات "نهاية العالم" لجعل جيرانها يشعرون بضعف موقفهم الأمني. وقد أصبحت بيلاروسيا، التي استضافت قوات ومعدات عسكرية روسية طوال فترة الحرب، منصة تزداد أهميتها لإرسال هذه الرسائل.

بالنسبة لأعضاء NATO في الجناح الشرقي، لا تكمن المشكلة في التدريبات بحد ذاتها فحسب، بل في الرسائل التي يُراد إيصالها من خلالها. بولندا ودول البلطيق تحديداً ترى في التحركات العسكرية الروسية تحدياً مباشراً لأمن المنطقة. ومن المرجح أن تزيد هذه المناورات الأخيرة من المطالبات بتقوية الدفاعات الجوية، وتكثيف التنسيق بين الحلفاء، وضمان استمرار دعم أوكرانيا، في وقت تدخل فيه أوروبا مرحلة جديدة ومتوترة من الصراع.

هل أعجبك المحتوى؟
روسيا تجري مناورات عسكرية ذات قدرات نووية في بيلاروسيا قرب حدود الناتو. | سرمد