شنت روسيا هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا، مستخدمةً أكثر من 700 طائرة مسيرة وصاروخ في موجة قصف استهدفت مناطق عدة، شملت العاصمة كييف ومدينة كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي. هذا الهجوم، الذي وصفه المسؤولون الأوكرانيون بأنه محاولة متعمدة لإغراق الدفاعات الجوية وتشتيتها، أسفر عن وقوع ضحايا ودمار كبير في البنية التحتية المدنية. وفي كريفي ريه وحدها، أصاب صاروخ فندقاً ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 31 آخرين، إصابات الكثير منهم خطيرة بحسب حاكم المنطقة سيرهي ليساك. وأشار زيلينسكي إلى أن مجموعة من المتطوعين من أوكرانيا والولايات المتحدة وبريطانيا كانوا قد سجلوا دخولهم في الفندق قبيل الهجوم مباشرة، لكنهم نجو بفضل لجوئهم إلى الملاجئ في الوقت المناسب.
يأتي هذا التصعيد العنيف في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحركات دبلوماسية هشة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وأكد مسؤولون أوكرانيون وأمريكيون أن أوكرانيا قبلت مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار، حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو من السعودية بأن الخطة ستُسلم مباشرة إلى روسيا. من جانبه، ذكر الرئيس ترامب أن أوكرانيا التزمت بوقف كامل لإطلاق النار، معرباً عن أمله في أن تحذو روسيا حذوها، رغم ملاحظته أن روسيا كانت "أسهل في التعامل" حتى الآن. هذه المستجدات تبعت محادثات ثلاثية في أبوظبي ضمت الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، وصفها زيلينسكي بأنها "بناءة"، مع وجود اتفاقات لإطلاع القادة على النتائج واحتمال عقد اجتماع لممثلين عسكريين في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
ورغم هذا التقدم الدبلوماسي، لم تظهر القوات الروسية أي مؤشرات ملموسة على التهدئة الميدانية. فقد أبلغ زيلينسكي عن تنفيذ أكثر من 150 عملية هجومية، وما يزيد عن 100 حادثة قصف، وحوالي 10,000 ضربة بطائرات kamikaze drone خلال الأيام الأخيرة على طول خطوط المواجهة الرئيسية، متهماً موسكو بانتهاك أي مفهوم للهدوء. وفي هجوم نهاري منفصل، أُطلقت أكثر من 200 طائرة مسيرة عبر أوكرانيا، في الوقت الذي كان فيه الكرملين يزعم أن العمل الثلاثي من أجل السلام مستمر. وامتنع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن تقديم تعليق مفصل على المقترح الأمريكي بانتظار المزيد من المعلومات، بينما كرر الرئيس فلاديمير بوتين قوله إن الحرب "انتهت تقريباً"، مستشهداً بالمفاوضات الجارية.
أثارت هذه الضربات انتقادات حادة من كييف، حيث اتهم زيلينسكي بوتين بالتهرب من لقاء على مستوى القادة واستهداف المواقع المدنية، بما في ذلك مصنع مملوك لأمريكيين في موكاشيفو، بهدف الترهيب وإطالة أمد الصراع. وشدد الرئيس الأوكراني على ضرورة وجود ضمانات أمنية موثوقة في أي اتفاق سلام، مؤكداً في الوقت ذاته التحضير لعملية تبادل كبرى للأسرى بوساطة أمريكية. تعكس هذه الأحداث حالة الشد والجذب بين الزخم الدبلوماسي وكثافة العمليات في ميدان القتال، وهو ما يلقي بظلاله على حياة الملايين من الأوكرانيين الذين يعانون من تعطل حياتهم اليومية وفقدان البنية التحتية وتزايد المخاوف من التصعيد.
ومع تقدم المحادثات، يراقب المجتمع الدولي عن كثب رد فعل روسيا على خطة وقف إطلاق النار. ووصف المسؤولون الأمريكيون مناقشات أبوظبي بأنها "منتجة"، مما يؤشر لخطوات محتملة قد تشمل تواصلًا مباشرًا بين القادة. ومع ذلك، فإن استمرار الهجمات يسلط الضوء على الصعوبات الكبيرة في ترجمة المفاوضات إلى وقف دائم للأعمال العدائية، خاصة مع تعهد أوكرانيا برد "مماثل" مع التزامها بضبط النفس تجاه الضربات بعيدة المدى. ستحدد الأيام المقبلة ما إذا كان العالم سيشهد تحولاً نحو السلام أم أن لغة الصواريخ ستظل هي السائدة، مما يزيد من فاتورة هذه الحرب البشرية والمادية.