شهدت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا ارتفاعاً خلال شهر مايو، حيث زاد متوسط الإمدادات اليومية لشركة Gazprom عبر مسار TurkStream ليصل إلى 47.4 مليون متر مكعب. تعكس هذه الأرقام زيادة بنسبة 3% عن الشهر السابق، وتأتي في وقت لا يزال فيه سوق الغاز الأوروبي يعيد تشكيل نفسه بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا والتحركات المستمرة لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.
يوضح هذا الارتفاع كيف تحول مشروع TurkStream إلى الشريان الرئيسي المتبقي لتدفق الغاز الروسي نحو أوروبا، خاصة بعد توقف أو تراجع العمل في معظم المسارات الأخرى. ينقل هذا النظام الغاز عبر البحر الأسود إلى تركيا ومنها إلى دول جنوب شرق أوروبا، مما يمنحه ثقلاً استراتيجياً للدول التي لا تزال تعتمد على وقود الأنابيب القادم من روسيا لتأمين احتياجاتها.
يتزامن نمو الصادرات في مايو مع مشهد اقتصادي متباين لروسيا؛ فوفقاً لاستطلاعات S&P Global التي نقلتها "الشرق الأوسط"، تباطأ انكماش قطاع التصنيع الروسي في مايو إلى أدنى مستوياته منذ ثلاثة أشهر، بينما اقترب التصنيع في تركيا من الاستقرار وسجل أول نمو في الصادرات منذ 21 شهراً. تشير هذه التقارير إلى نوع من المرونة المؤقتة في بعض قطاعات الصناعة الإقليمية، رغم استمرار حالة الضعف العام في ظروف التصنيع المحيطة.
تكمن أهمية أرقام الغاز هذه بالنسبة لأوروبا في كونها تثبت أن الإمدادات الروسية لم تختفِ تماماً، رغم سنوات من ضغوط العقوبات ومحاولات تنويع المصادر. وتظل دول جنوب شرق أوروبا هي الأكثر تأثراً بهذه التدفقات، حيث يمثل TurkStream بالنسبة لها مصدراً حيوياً للغاز، وأي تغيير في الكميات الواصلة ينعكس مباشرة على تسعير الوقود، وقرارات التخزين، والتحضيرات لمواسم الشتاء المقبلة.
ولا تعني هذه الزيادة الأخيرة بالضرورة عودة كاملة لمبيعات الغاز الروسي إلى مستوياتها السابقة في أوروبا، لكنها تؤكد أن روابط الأنابيب المتبقية لا تزال تدر عوائد لشركة Gazprom، وتحافظ على خيط رفيع يربط قطاع الطاقة الروسي بالسوق الأوروبية حتى الآن.
ستعتمد الخطوات القادمة بشكل أساسي على حجم الطلب في أوروبا، وترتيبات العبور عبر الأراضي التركية، ومدى قدرة Gazprom على الحفاظ على هذه التدفقات أو توسيعها عبر مسار TurkStream. وحتى اللحظة، تعبر بيانات مايو عن تعافٍ متواضع في الإمدادات، ولا تشير إلى عودة الصادرات الضخمة التي كانت ترسم ملامح تجارة الغاز بين روسيا وأوروبا في الماضي.