بدأت ملامح التعافي تظهر بوضوح على قطاعي التعدين والكيماويات في السعودية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث كشفت شركتان من كبار المجموعات الصناعية عن تحسن في أدائهما المالي بعد فترة من التحديات الملحوظة.
رفعت شركة المصانع الكبرى للتعدين (AMAK) أرباحها الصافية بنسبة 8.8% لتصل إلى 60 مليون ريال (16 مليون دولار) في الربع الأول من 2026، وهو ما يعكس نمواً مستقراً في قطاع التعدين. هذا الصعود في ربحية الشركة لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لتحسن الكفاءة التشغيلية وظروف السوق التي انعكست إيجاباً على عمليات التعدين في المملكة.
أما في قطاع الكيماويات، فقد نجحت شركة سابك (SABIC) في العودة إلى الربحية مجدداً بعد تجاوزها لخسائر كبيرة سجلتها في العام الماضي. وحققت سابك صافي أرباح بلغ 13.2 مليون ريال (3.52 مليون دولار) في الربع الأول من 2026، مقارنة بخسارة بلغت 1.21 مليار ريال في نفس الفترة من العام السابق. هذا التحول الجذري في النتائج يعود بشكل أساسي إلى الانخفاض الكبير في تكاليف التمويل، والتي تأثرت إيجاباً بتعديلات القيمة العادلة على الـ Derivatives، بالإضافة إلى تحسن هوامش الربح الإجمالي (gross profit margins).
وعلى الصعيد التشغيلي، أظهر عملاق البتروكيماويات قوة واضحة خلال هذا الربع، حيث سجلت سابك EBITDA معدلة بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 25% عن الربع الأخير من عام 2025. ووصلت الإيرادات إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار). كما أعلنت الشركة عن صافي دخل معدل قدره 816 مليون ريال، وهو الرقم الذي يمثل صافي النقد من الأنشطة التشغيلية بعد خصم الإنفاق الرأسمالي.
ومع ذلك، شهدت الميزانية العمومية لشركة سابك تحولاً في هيكلها المالي خلال هذا الربع؛ حيث انتقلت من وضعية Net cash position بقيمة 3.61 مليار ريال في نهاية 2025، لتصل إلى Net debt position بقيمة 2.77 مليار ريال بحلول 31 مارس 2026. ورغم هذا التغيير، تظل عودة الشركة للربحية بعد الخسائر القوية في العام الماضي علامة فارقة في مسار تعافيها المالي. وتستعد الشركة حالياً لعقد Earnings call لمناقشة تفاصيل هذه النتائج وتوضيح نظرتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.