سامسونج تتجنب إضراباً بمكافآت لقطاع الرقائق وسط انقسام داخلي حول أرباح الذكاء الاصطناعي
نجحت سامسونج في تفادي إضراب كان وشيكاً بعد موافقتها على زيادة المكافآت لبعض الموظفين، لكن هذه الخطوة زادت من حدة الخلاف حول الأحق بالحصول على نصيب من أرباح طفرة الذكاء الاصطناعي. وبحسب بلومبرغ، المبالغ التي صُرفت أسعدت الموظفين في قطاع معين، لكنها تركت البقية في حالة إحباط لأنهم لن يحصلوا على نفس التقدير.
تركز الخلاف حول موظفي قطاع أشباه الموصلات، الذين طالبوا الشركة بمشاركة أكبر في الأرباح الناتجة عن الطلب الضخم على رقائق الذكاء الاصطناعي. وذكرت بلومبرغ أن المفاوضات مع النقابة العمالية كانت على وشك الانهيار قبل تدخل الحكومة بوساطة ساعدت في منع توقف العمل. الاتفاق جاء بعد ضغوط من الموظفين لاعتماد آلية رسمية لمشاركة الأرباح مرتبطة بالربح التشغيلي، بينما كانت سامسونج تعرض أرقاماً أقل.
الموضوع تجاوز كونه مجرد خلاف عمالي داخل شركة؛ بل تحول لنقاش أوسع في كوريا الجنوبية حول كيفية توزيع ثمار الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تسجيل شركات التقنية أرباحاً خيالية في وقت يشعر فيه الموظفون في قطاعات أخرى بالقلق من عدم المساواة في الوصول لهذه المكاسب. حتى إن نائب رئيس الوزراء الكوري أشار، حسب تقارير صحفية، إلى أن ثروات الذكاء الاصطناعي يجب أن تفيد المجتمع ككل، ولا تقتصر على المساهمين أو فئة محدودة من الموظفين.
هذا التوتر واضح جداً داخل بيئة العمل في سامسونج؛ فبينما استقبل الموظفون المشمولون بالاتفاق المكافآت بالترحاب، أثارت الخطوة استياء زملائهم الذين لا يتوقعون مبالغ مشابهة. هذا الانقسام يوضح التحدي الذي يواجه الشركات عندما تتركز الأرباح الاستثنائية لقطاع التقنية في أقسام معينة بدلاً من توزيعها على المؤسسة بالكامل.
الرهان كبير على سامسونج، كونها واحدة من أكبر المستفيدين من التوجه العالمي نحو بنية الذكاء الاصطناعي ورقائق الذاكرة. أي إضراب طويل كان يمكن أن يعطل الإنتاج في وقت حرج للشركة ولسلسلة توريد الرقائق العالمية. وبحسب بلومبرغ، فإن التهديد بإضراب لمدة 18 يوماً هو ما دفع الطرفين في النهاية نحو التسوية.
المشهد الآن تحت المجهر خارج أسوار سامسونج؛ فالتجربة أثارت تساؤلات لدى كبار أرباب العمل في كوريا حول ما إذا كانت أرباح الذكاء الاصطناعي المتزايدة يجب أن تنعكس على الرواتب والمكافآت أو عبر عقود رسمية لمشاركة الأرباح. كما تسلط الضوء على نقاش سياسي أوسع: مع زيادة أرباح الشركات بفضل الذكاء الاصطناعي، بدأ الموظفون والقادة السياسيون يسألون بجدية: من المستفيد الحقيقي؟
