تتجه شركة سامسونج للإلكترونيات ونقابة عمالها نحو إضراب عن العمل يستمر 18 يوماً بعد انهيار مفاوضات الأجور في اللحظات الأخيرة. هذا التطور يرفع احتمالات تعطل إنتاج أشباه الموصلات في الشركة الكورية الجنوبية، وهو قطاع حساس لا يتحمل التوقف الطويل نظراً لارتباطه بسلاسل التوريد العالمية. وأعلنت النقابة أن الإضراب سيبدأ في 21 مايو، والسبب هو عدم وصول ممثلي العمال والإدارة لاتفاق حول الرواتب ومكافآت الأداء، بالإضافة إلى مطلب العمال بإلغاء سقف المكافآت السنوية المعمول به حالياً.
جاء هذا الانهيار بعد جولات عدة من التفاوض بوساطة حكومية. وحسب وكالة Yonhap للأنباء ووسائل إعلام كورية أخرى، اجتمع المفاوضون مرتين في 11 و12 مايو تحت إشراف وزارة التوظيف والعمل، واستمرت الجلسة الأخيرة 17 ساعة متواصلة طوال الليل قبل أن تنتهي دون الوصول إلى حل. وكان الوسيط قد أشار في وقت سابق من الأسبوع إلى تقارب بسيط في وجهات النظر، لكن الفجوة بقيت واسعة بما يكفي لإفشال الاتفاق بحلول يوم الأربعاء.
يتمحور جوهر الخلاف حول الحصة التي يجب أن يحصل عليها العمال من أرباح سامسونج التشغيلية كمكافآت أداء. وتطالب النقابة بإلغاء السقف الحالي وتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية للمكافآت، مع تثبيت هذا البند في عقود العمل الرسمية. في المقابل، قدمت الإدارة عرضاً بنسبة 10% من الأرباح التشغيلية، بالإضافة إلى "دفعة خاصة" تصرف لمرة واحدة، بحجة أن مطالب النقابة قد تضر باستقرار الشركة المالي على المدى الطويل.
وترى النقابة أن ردود سامسونج لم تكن جدية، وألمحت إلى عدم وجود خطط لجولات مفاوضات جديدة قبل موعد الإضراب. وذكرت تقارير إعلامية أن حوالي 41 ألف عضو في النقابة أبدوا استعدادهم للمشاركة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 50 ألفاً. هذا الزخم يثير مخاوف حقيقية من خسائر مالية قد تصل إلى عشرات تريليونات الون الكوري إذا تعطل الإنتاج لفترة ممتدة.
أهمية هذا النزاع تتجاوز هيكل الأجور الداخلي في سامسونج؛ فالشركة تعد من أهم منتجي رقائق الذاكرة في العالم. وحذر محللون من أن أي توقف طويل قد يضرب معدلات الإنتاج، ويضع ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد ويؤثر على طلبيات العملاء الكبار. ففي صناعة أشباه الموصلات، حتى الاضطرابات القصيرة تكون مكلفة جداً لأن خطوط الإنتاج تعمل باستمرار دون توقف، وعملية إعادة تشغيلها بعد أي توقف تتطلب وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة.
من جانبها، عبرت سامسونج عن أسفها لفشل المفاوضات، وأكدت أنها ستواصل محاولة التواصل مع النقابة لتجنب السيناريو الأسوأ. كما تراقب الحكومة الكورية الجنوبية الموقف عن كثب، حيث تشير التقارير إلى أن المسؤولين قد يلجؤون لخطوة قانونية تعرف بـ "التعديل الطارئ للعمل الصناعي"، وهي أداة تسمح بتعليق الإضراب مؤقتاً إذا اعتُبر تهديداً للاقتصاد الوطني. لكن حتى الآن، يبدو أن كل طرف متمسك بموقفه، والإضراب يسير في طريقه للتنفيذ ما لم يحدث اختراق مفاجئ في اللحظات الأخيرة.