سجلت الشركة المتقدمة للبتروكيماويات تراجعاً في صافي أرباحها بنسبة 58% خلال الربع الأول من عام 2026، حيث وصلت الأرباح إلى 30 مليون ريال (8 ملايين دولار) مقارنة بـ 72 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي. ورغم هذا التراجع، قفزت إيرادات المبيعات بنسبة 76% على أساس سنوي لتصل إلى 1,079 مليون ريال، مدفوعة بزيادة كميات المبيعات بعد تشغيل مصنع "شركة المتقدمة للبولي أوليفينات" الجديد في الربع الثالث من 2025. وبحسب ما نقلته "الشرق الأوسط" وما أكده إفصاح الشركة في "تداول"، تعكس هذه النتائج حجم التحديات التي تفرضها عمليات التوسع في سوق بتروكيماويات يتسم بالتقلب.
هذا الضغط على الأرباح نتج بشكل أساسي عن ارتفاع مصاريف الاستهلاك، والتكاليف الثابتة، والأعباء التمويلية المرتبطة بمصنع البولي أوليفينات الجديد الذي بدأ تشغيله التجاري العام الماضي. وأوضح إفصاح الشركة في السوق المالية السعودية أن أسعار Propane انخفضت بنسبة 14% خلال الربع، مما خفف وطأة التكاليف قليلاً، لكن هذا الأثر تلاشى أمام تسجيل المصاريف الجديدة في قائمة الدخل. وفي حين قفزت كميات المبيعات بنسبة 94%، إلا أن أسعار Netback تراجعت بنحو 10%، مما زاد من الضغط على هوامش الربح وفقاً لتحليلات تقارير السوق.
أما عند مقارنة النتائج بالربع السابق مباشرة، فيظهر صافي الأرباح قفزة هائلة بنسبة 2,900% بعد أن كان مليون ريال فقط، ويعود الفضل في ذلك إلى خفض تكاليف التمويل بنسبة 11%، وتراجع المصاريف البيعية والإدارية بنسبة 19%، بالإضافة إلى تحقيق أرباح غير مكررة من مبادلة استثمار في شركة زميلة مع شركة SK Gas Petrochemical Pte. Ltd. هذا الانتعاش الربعي حدث رغم انخفاض الإيرادات بنسبة 8% وارتفاع أسعار Propane وPropylene بنسبة 11% و13% على التوالي، مما يبرز تحسناً في الأداء التشغيلي قصير المدى رغم الرياح المعاكسة في القطاع.
النتائج جاءت أفضل من توقعات المحللين، حيث كانت تقديرات Bloomberg تشير إلى تحقيق 13.5 مليون ريال فقط كصافي ربح، وفقاً لما أوردته "إنتربرايز". وبالنسبة للمستثمرين والمتممين بقطاع البتروكيماويات السعودي، تعطي هذه الأرقام صورة واضحة لضريبة النمو؛ إيرادات قوية ناتجة عن زيادة الطاقة الإنتاجية، مقابل ضغوط مؤقتة على الأرباح بسبب تكاليف مرحلة التأسيس. الشركة، المدرجة في "تداول" بالرمز 2330، تظل لاعباً محورياً في إنتاج مشتقات Propylene وPropane، وسيعتمد مسارها القادم على استقرار الأسعار ورفع كفاءة إنتاج البولي أوليفينات.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن قدرة "المتقدمة" على دمج المصنع الجديد بالكامل في منظومتها التشغيلية قد تدفع بمستويات الربحية للأعلى، خاصة إذا انتعش الطلب العالمي على البولي أوليفينات واستمرت أسعار اللقيم مثل Propane في مستويات محفزة. سيوجه مراقبو السوق أنظارهم في الأرباع القادمة نحو أي بوادر لتحسن هوامش الربح، في وقت يحاول فيه القطاع التكيف مع تذبذبات أسعار الطاقة والتأثيرات الجيوسياسية على المنتجات المرتبطة بالنفط. هذه الأرقام الصادرة في منتصف أبريل تقدم لمحة عن مرونة الحراك الصناعي السعودي في رحلته نحو التنويع.