ارتفع مؤشر أسعار الجملة (WPI) في السعودية بنسبة 3.3% خلال شهر مارس 2026 مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT). هذا الرقم يعكس هدوءاً نسبياً في وتيرة الارتفاع بعد أن سجل المؤشر في فبراير أعلى مستوى له منذ سنتين تقريباً عند 3.5%، كما أظهرت البيانات زيادة شهرية طفيفة بنسبة 0.2% مقارنة بفبراير. وفي سياق متصل، سجل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) السنوي ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 1.8%، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن مستوى 1.7% المسجل في الشهر السابق.
كان المحرك الأساسي لارتفاع WPI هو زيادة التكاليف في قطاعات حيوية، تصدرها ارتفاع بنسبة 6.4% في أسعار السلع الأخرى القابلة للنقل (باستثناء المنتجات المعدنية والآلات والمعدات). كما ارتفعت أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنسبة 1.2%، مدفوعة بقفزة في أسعار المعادن الأساسية بلغت 6.6% وزيادة في معدات النقل بنسبة 0.8%. قطاع المنتجات الزراعية وصيد الأسماك ساهم هو الآخر بزيادة سنوية قدرها 1.8%، ناتجة عن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 1.7% ونمو أسعار الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بنسبة 2.7%، بحسب تفاصيل التقارير الصادرة عن GASTAT ونشرتها منصات مثل "عرب نيوز" و"زاوية".
أما اتجاهات تضخم المستهلك فقد أظهرت ضغوطاً متفاوتة؛ إذ قفز الإنفاق على السلع والخدمات بنسبة 22.8% على أساس سنوي، مدعوماً بزيادة الطلب على أدوات العناية الشخصية، والأغذية والمشروبات، وخدمات السكن مثل المياه والكهرباء، بالإضافة إلى قطاعات المعلومات والاتصالات والتعليم. في المقابل، شهدت بعض المجالات تراجعاً، حيث انخفضت أسعار الملابس والأحذية بنسبة 0.1%، وتراجعت أسعار الأثاث والمعدات المنزلية بنسبة 0.5%. وعلى الصعيد الشهري، سجل CPI زيادة قدرها 0.3%، مع ارتفاع الأغذية والمشروبات بنسبة 0.5% وتكاليف العناية الشخصية بنسبة 0.7%، رغم تراجع أسعار النقل بنسبة 0.2%، وفقاً لما نقلته "الشرق الأوسط" و"سعودي جازيت".
هذه الأرقام تأتي في سياق عام يشهد اعتدالاً في تضخم أسعار الجملة بعد ذروة فبراير التي كانت الأعلى منذ مارس 2024. وكان مطلع العام قد شهد انخفاضاً في يناير إلى 2.9% بعد أن سجل 3.1% في ديسمبر، وسط ضغوط متذبذبة من قطاعات الغذاء والزراعة والمعادن. وبالنسبة للمستهلكين، برزت محركات قوية في CPI شملت زيادة بنسبة 8.2% في خدمات العناية الشخصية والحماية الاجتماعية، والتي تأثرت بشكل مباشر بقفزة بلغت 27.3% في المنتجات الشخصية الأخرى، إلى جانب ارتفاع تكاليف المطاعم والفنادق بنسبة 2.2%، وخدمات التأمين والتمويل بنسبة 2.1%.
هذه التطورات لها أثر مباشر على الاقتصاد السعودي الذي يمر بمرحلة تحول لتقليل الاعتماد على النفط ضمن "رؤية 2030". ارتفاع أسعار الجملة يعطي إشارة إلى ضغوط محتملة على تكاليف الشركات والمصنعين، وهي ضغوط قد تنتقل تدريجياً إلى أسعار التجزئة إذا استمرت لفترة طويلة، مما يؤثر على ميزانيات الأسر والمستوردين. ورغم أن الأساسيات مثل الغذاء والسكن ترفع تكاليف المعيشة، إلا أن تراجع أسعار بعض السلع مثل الملابس يوفر نوعاً من التوازن للمستهلك، بينما تؤكد بيانات GASTAT مرونة الإنفاق الاستهلاكي رغم التحديات العالمية.
وبالنظر للمستقبل، يتوقع الاقتصاديون أن يستقر تضخم أسعار الجملة حول مستوى 2% خلال عام 2026، وذلك حسب تقديرات Trading Economics، مع بقاء التقلبات الشهرية رهينة بأسعار السلع الأساسية وتكاليف الطاقة والإنتاج الزراعي. وسيبقى صناع القرار في أكبر اقتصاد بالمنطقة مراقبين لهذه المؤشرات عن كثب، نظراً لتأثيرها الحاسم على القرارات النقدية والخطط المالية، في انتظار ما ستكشفه تقارير GASTAT القادمة حول توجهات السوق في الأشهر المقبلة.