أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ستظل مورداً للطاقة يتمتع بالموثوقية والمرونة تحت أي ظرف كان، مستخدماً منصة منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (St. Petersburg International Economic Forum) لتسليط الضوء على دور الرياض الجوهري في استقرار أسواق الطاقة العالمية. ووفقاً لما نقلته صحيفتا (الشرق الأوسط) و(سعودي جازيت)، شدد الوزير على أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار، وهو ما يفسر إصرار السعودية على الاستمرار في دورها كركيزة أساسية لا تهتز في هذا القطاع.
جاءت هذه التصريحات خلال الدورة التاسعة والعشرين للمنتدى، حيث شاركت السعودية بصفة ضيف الشرف الرئيسي، وهي مكانة تعكس ثقل المملكة الاقتصادي. ولم تكن كلمات الوزير مجرد تصريحات بروتوكولية، بل كانت رسالة طمأنة للأسواق العالمية مفادها أن الرياض، رغم كل التوترات الجيوسياسية المحيطة، عازمة على الحفاظ على قدرتها العالية في الاستجابة لأي اضطرابات وضمان تدفق الإمدادات بسلاسة.
وفي حديثه للمشاركين في المنتدى، قال الأمير عبد العزيز: "نحن مورد طاقة مرن؛ كنا كذلك وسنظل في جميع الظروف". هذا التصريح يترجم استراتيجية سعودية طويلة الأمد تهدف لتقديم المملكة كقوة توازن في سوق عالمي شديد الحساسية تجاه الصراعات، والعقوبات، وتقلبات سلاسل الإمداد، وتغير مستويات الطلب.
وعلى هامش المنتدى، أشارت تقارير (الشرق الأوسط) إلى أن الوزير استعرض آفاق التعاون الواسعة مع الجانب الروسي، كاشفاً عن توقيع 30 اتفاقية تعاون جديدة للقطاع الخاص شملت مجالات متنوعة مثل الصناعة، والتعليم، والسياحة، وبالتأكيد الطاقة. وأوضح الوزير أن العلاقة الاستراتيجية بين البلدين تجاوزت مجرد إنتاج النفط والغاز لتشمل مفهوم "إمدادات الطاقة الشاملة"، بما في ذلك الهيدروكربونات وتصدير الكهرباء.
إن اختيار زمان ومكان هذه التصريحات لا يقل أهمية عن محتواها؛ فوجود السعودية كضيف شرف في سانت بطرسبرغ يؤكد سعيها لترسيخ مكانتها كلاعب دبلوماسي واقتصادي مؤثر يتجاوز حدود منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه، يعكس رغبتها في تعميق الروابط مع موسكو في وقت تمر فيه سياسات الطاقة العالمية بمرحلة شديدة التعقيد والحساسية.
وبالنسبة للمستهلكين والمنتجين وصناع القرار على حد سواء، فإن ما قاله الوزير السعودي يشير بوضوح إلى استمرار التركيز على أمن الإمدادات، وتعزيز ثقة الأسواق، وبناء شراكات طاقة طويلة الأمد. وقد جمعت جلسات المنتدى كبار المسؤولين في هذا القطاع، من بينهم الأمين العام لمنظمة OPEC هيثم الغيص، ونائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، مما يعطي انطباعاً بأن هذه النقاشات لم تكن محصورة في العلاقات الثنائية فحسب، بل كانت ترسم ملامح التوجه القادم لسوق الطاقة العالمي ككل.