استعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أهم المنجزات التي تحققت تحت مظلة Vision 2030، مع التركيز على النمو القياسي في الصادرات غير النفطية والإصلاحات الهيكلية التي عززت قوة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية. وخلال اجتماع مرئي مؤخراً، تابع المجلس ملفات استراتيجية متنوعة، كان أبرزها التقدم في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط. وفي هذا السياق، قفزت الصادرات غير النفطية بنسبة 15% في عام 2025، لتصل إلى رقم قياسي بلغ 624 مليار ريال (ما يعادل 166 مليار دولار تقريباً)، وهو ما يعكس نجاح الجهود المستمرة لتغيير هيكلة الاقتصاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط.
من جانبه، أكد وزير المالية محمد الجدعان على مرونة الاقتصاد السعودي، موضحاً أن الإصلاحات الهيكلية المستمرة مكنت المملكة من الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وسير الأعمال دون انقطاع رغم الأزمات الدولية. هذه الإصلاحات تمثل جوهر Vision 2030، وهدفها بناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على الصمود أمام تذبذب أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. وبحسب الجدعان، فإن هذا الاستقرار يضمن استمرارية الخدمات العامة ونشاط القطاع الخاص، مما ينعكس بشكل مباشر على المواطنين والمستثمرين الأجانب على حد سواء.
أحد الأعمدة الأساسية لهذا التحول هو سعي المملكة لتكون Global maritime hub (مركز بحري عالمي)، مدعومة باستثمارات ضخمة وتوسعات في البنية التحتية. وتشير Oxford Business Group إلى أن السعودية تسرّع وتيرة التغيير في القطاع البحري، وتعيد صياغة دورها في التجارة الدولية عبر "الموانئ الذكية" المجهزة بتقنيات Automation و IoT و AI. الاستثمارات في هذا القطاع تجاوزت فعلياً 25 مليار ريال (6.66 مليار دولار)، مع مساهمة كبيرة من شراكات القطاع الخاص التي تدفع النمو بشكل أكبر، وفقاً لما نقله قادة الصناعة في Arab News. هذا التوجه يضع المملكة في قلب طرق التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ومن الممكن أن يغير مسارات اللوجستيات العالمية التقليدية.
سوق الخدمات اللوجستية للموانئ السعودية، الذي قُدرت قيمته بـ 1.71 مليار دولار في 2024، من المتوقع أن ينمو ليصل إلى 2.61 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.3%، مدفوعاً بتطوير الموانئ على ساحل البحر الأحمر. وقد بدأت بالفعل عمليات تشغيل خطوط تجارية جديدة، مثل خدمة JDX التي تربط ميناء جدة الإسلامي بدمياط في مصر وطنجة في المغرب، وخدمة FME1 التي تربط الموانئ السعودية بموانئ آسيوية كبرى مثل Shanghai و Qingdao. هذه المبادرات تأتي ضمن "الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية" التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتهدف لرفع مساهمة الموانئ في الـ GDP لتصل إلى 10% بحلول 2030، مع خطط لاستثمارات تتجاوز 266 مليار دولار.
هذا الطموح البحري يأتي كاستجابة عملية للتحولات الجيوسياسية، بما فيها أزمة البحر الأحمر، عبر تعزيز الاستدامة والكفاءة. ففي يونيو 2025، تم تركيب أول رافعات تعمل بنظام Automation في مرافق حيوية مرتبطة بمشروع NEOM الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار. كما تضع وزارة النقل والخدمات اللوجستية استخدام الطاقة المتجددة كأولوية للمناطق اللوجستية التي تصل مساحتها إلى مليوني متر مربع، بهدف وضع السعودية ضمن أفضل خمس دول في العالم في حركة عبور المسافرين.
بالنسبة للمواطنين والشركات والاقتصاد العالمي، هذه التطورات لها أهمية عميقة؛ فهي تقلل الاعتماد على النفط، وتخلق فرص عمل جديدة، وتفتح مسارات متنوعة للإيرادات. القطاعات غير النفطية أصبحت الآن هي المحرك الفعلي للنمو، مما يحمي المملكة من الصدمات الخارجية ويعزز الشراكات الدولية. وبالنظر للمستقبل، فإن الرقابة المستمرة من المجلس واستثمارات القطاع الخاص هي التي ستحدد مدى تحقيق Vision 2030 لمستهدفاتها الطموحة، في وقت تلعب فيه اللوجستيات البحرية دوراً محورياً في إعادة تعريف مكانة السعودية على الخارطة العالمية.