استطاعت شركة Seaport Therapeutics، وهي شركة متخصصة في تطوير علاجات الاكتئاب والقلق، جمع نحو 255 مليون دولار في طرح عام أولي تجاوز التوقعات الأولية. الشركة سّعرت أسهمها عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف، حسب ما نقلته بلومبرغ عن مصادر مطلعة، مما يعكس رغبة المستثمرين القوية في دعم الحلول المبتكرة لمشاكل الصحة النفسية.
الشركة التي تتخذ من بوسطن مقراً لها كانت تطمح في البداية لجمع تمويل عبر طرح أسهمها بسعر يتراوح بين 16 و18 دولاراً، لكن الطلب المرتفع سمح لها بتوسيع حجم الطرح وتحقيق السعر الأعلى. دخلت Seaport عام 2026 وفي خزنتها سيولة تقارب 233.7 مليون دولار من جولات تمويلية سابقة، وهذا رأس المال الجديد سيُوجه بشكل أساسي لتطوير عقارها الرئيسي SPT-300، والمعروف أيضاً باسم GlyphAllo، حيث تم تخصيص 121 مليون دولار منه لدعم دراسة Phase 3 المخصصة لعلاج الاكتئاب.
طرح Seaport يعكس حالة من الانتعاش في سوق الطروحات العامة لشركات البيوتكنولوجي، حيث ينجذب المستثمرون للشركات الواعدة حتى لو كانت لا تزال في مراحل التطوير السريري ولم تحقق عوائد مالية بعد. تركيز الشركة ينصب على تقديم تقنيات علاجية لملايين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مثل الاكتئاب الحاد والقلق، والتمويل الجديد يضعها في موقع يسمح لها بتسريع تجاربها السريرية وتقديم خيارات علاجية لمن لم يجدوا استجابة في الأدوية المتوفرة حالياً.
وفي سياق مشابه يؤكد حيوية هذا القطاع، جمعت شركة Hemab Therapeutics Holdings، وهي شركة أخرى مدعومة من Novo Nordisk Foundation، مبلغ 301.5 مليون دولار في طرح عام أولي أكبر من المخطط له، وبسعر وصل أيضاً للحد الأعلى للنطاق المحدد بين 16 و18 دولاراً. الشركة التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس وتستهدف اضطرابات تخثر الدم مثل Glanzmann thrombasthenia ونقص Factor VII، طرحت ما بين 11.76 و16.8 مليون سهم، ومن المقرر أن يبدأ تداولها في بورصة Nasdaq تحت الرمز COAG في الأول من مايو. ورغم أن Hemab سجلت خسائر صافية بنحو 63.91 مليون دولار في السنة الأخيرة، إلا أنها تخطط لاستخدام العوائد لدفع دراسة Phase 3 وتجارب Phase 2 الحالية.
كانت الشركتان، Seaport وHemab، تستهدفان في البداية جمع مبالغ تتراوح بين 180 و200 مليون دولار بحسب طلبات الإدراج مطلع الأسبوع، لكن حماس المستثمرين دفع الصفقات لتتجاوز التوقعات. وقد تولت بنوك استثمار كبرى مثل Goldman Sachs وJefferies وEvercore ISI إدارة طرح شركة Hemab، مما يشير إلى ثقة المؤسسات المالية الكبيرة في الـ pipelines والخطط المستقبلية لهذه الشركات.
هذا الزخم في الطروحات العامة يمنح شركات البيوتكنولوجي السيولة الضرورية لتمويل مراحل التطوير المتقدمة دون الحاجة لتقليل حصص المساهمين الحاليين بشكل كبير. وبالنسبة للمرضى، فإن هذه الأرقام تترجم إلى أمل حقيقي؛ فشركة Seaport قد تسد الفجوات في فاعلية مضادات الاكتئاب، بينما تسعى Hemab لتقديم حلول لأمراض نزيف نادرة تفتقر للعلاجات الكافية. المرحلة القادمة ستشهد ترقباً لبدء تداول أسهم الشركتين، وما قد يتبعه من تذبذبات سعرية مرتبطة بتفاعل السوق، وصولاً إلى تحقيق الإنجازات السريرية التي تمهد الطريق للحصول على الموافقات التنظيمية في السنوات المقبلة.
تؤكد هذه الصفقات أن شهية المستثمرين لا تزال مفتوحة للعلاجات ذات الإمكانيات العالية في مجالات علوم الأعصاب وأمراض الدم، حتى مع وجود المخاطر المرتبطة بالتجارب السريرية والمنافسة الشديدة. وبذلك تنضم Seaport وHemab إلى قائمة متزايدة من الشركات العامة التي تسابق الزمن لإثبات جدوى أبحاثها العلمية ببيانات واقعية قد تغير مشهد الرعاية الصحية.