رغم سيطرة الهواتف الذكية الفارهة على المشهد، لفت هاتف أرضي بسيط لا يتجاوز سعره 100 دولار الأنظار بشكل غير متوقع. هذا الجهاز الذي أُطلق عليه اسم Tin Can، والمستوحى بتصميمه من فكرة "علب الصفيح" القديمة، يحقق حالياً انتشاراً واسعاً بين جيل Gen Alpha. السر وراء هذا الإقبال يكمن في رغبة العائلات المتزايدة في إيجاد بديل يغني أطفالهم عن الشاشات ومخاطر الأجهزة الحديثة. الجهاز يأتي بتصميم ملون وسلك لولبي، ويعتمد في تشغيله على تقنية Wi-Fi، حيث يسمح فقط بإجراء مكالمات صوتية لجهات اتصال محددة مسبقاً، ما يعني استبعاد التطبيقات، الرسائل النصية، أو حتى مخاطر تواصل الغرباء.
صحيفة The Independent أشارت إلى أن هذا الجهاز بدأ يغزو المنازل مع توجه الآباء بعيداً عن فكرة شراء أجهزة iPhone التي تصل قيمتها إلى 1000 دولار لأطفالهم في سن مبكرة. من جهتها، ذكرت وكالة Bloomberg أن صدى الجهاز انتشر عبر التوصيات الشخصية بين الأهالي خلال العام الماضي، لدرجة أن بعض المدارس بدأت تحث على توفير هذه الوحدات في منازل الطلاب لتقليل الاعتماد على التقنيات المعقدة.
هاتف Tin Can، الذي طورته شركة ناشئة في مدينة سياتل، يعيد للأذهان حنين الماضي عبر تصميم يشبه العلب الموصلة بخيوط، لكنه يعمل بتقنيات حديثة تتصل بجهاز الـ Router لضمان مكالمات بسيطة ومراقبة. يتحكم الآباء في كافة الإعدادات عبر App مرافق؛ فبمقابل اشتراك قدره 10 دولارات شهرياً، يستطيع الأطفال الاتصال بأرقام معتمدة فقط، مثل الأجداد أو هواتف الوالدين، كما أوضح تقرير إذاعة Colorado Public Radio. خدمة الطوارئ 911 متاحة دون الحاجة لاشتراك، كما أن تصميم النظام يحجب تلقائياً المزعجين أو المسوقين عبر الهاتف. وتؤكد الشركة عبر موقعها الإلكتروني أن الهدف هو خلق "نادي هاتف للأصدقاء"، يشجع على الدردشة الصوتية الخالصة في سنوات ما قبل اقتناء الهواتف الذكية، بعيداً عن ضجيج الشاشات والمفاجآت الرقمية غير المرغوبة.
الطلب على الجهاز سجل أرقاماً قياسية منذ إطلاقه مطلع هذا العام، مما أدى لنفاد الكميات المتاحة ووجود قائمة انتظار تقترب من 100 ألف شخص. هذا الزخم دفع الشركة لجمع تمويل إضافي بقيمة 12 مليون دولار للتوسع في عمليات الإنتاج، وفقاً لما نقله Global Wellness Summit. وتلفت Bloomberg إلى أن اهتمام المدارس بتوزيع هذه الأجهزة يعكس قلقاً مجتمعياً أوسع من التأثيرات السلبية لوسائل الـ Social media على الصحة النفسية للنشء. هذه العودة إلى البساطة تلامس مخاوف الآباء من "الإغراق الرقمي" المبكر، وتطرح Tin Can كجسر لتعليم الأطفال كيفية استخدام التقنية بمسؤولية واتزان.
المستقبل يبدو واعداً لهذا التوجه، حيث يتم حالياً استقبال طلبات جديدة للتسليم في أواخر الربيع المقبل، مما يعطي إشارة قوية إلى استمرار هذا الزخم حتى عام 2026. الاستفادة هنا تتجاوز الأطفال لتشمل العائلات والمعلمين وحتى الأجداد، عبر تعزيز قيمة الحوارات الحقيقية بدلاً من التمرير اللانهائي على الشاشات. ويرى خبراء أن هذا الجهاز يمثل إجابة عملية لتأجيل قرار شراء الهواتف الذكية للأطفال، ومساعدة Gen Alpha على بناء مهارات التواصل الاجتماعي عبر الصوت وحده في عالم غارق في التطبيقات.