خطى مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء خطوة، وإن كانت بفارق ضئيل، نحو تمرير قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران. هذا التحرك يمثل تراجعاً نادراً لموقف البيت الأبيض في وقت دخل فيه الصراع شهره الثالث؛ فالقرار يسعى لإلزام الإدارة بالحصول على موافقة الكونجرس قبل الاستمرار في أي أعمال عدائية، وقد نجح في المضي قدماً بعدما انضم عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، وفقاً لما نقلته "رويترز" وتقارير أخرى.
كان التصويت إجرائياً، بمعنى أنه لا يحسم القضية نهائياً لكنه يسمح للقرار بالاستمرار في المسار التشريعي. ومع ذلك، تظل النتيجة ذات ثقل سياسي واضح؛ فقد ذكرت رويترز أن المقترح مرّ بـ 50 صوتاً مقابل 47، حيث صوت أربعة جمهوريين مع الديمقراطيين، في حين غاب ثلاثة جمهوريين عن الجلسة. وأشارت صحيفة "ذي إندبندنت" إلى أن السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، غيّر موقفه ليساهم في دفع الإجراء للأمام، بعد محاولات ديمقراطية متكررة لفرض تصويت مماثل منذ أن أمر ترامب بضربات ضد إيران في نهاية فبراير الماضي.
يعكس هذا القرار التوتر التاريخي والمستمر بين البيت الأبيض والكونجرس حول صلاحيات الحرب. فبموجب الدستور الأمريكي، يُفترض أن يكون الكونجرس هو الجهة المخولة بالموافقة على العمليات العسكرية الممتدة، لكن الرؤساء غالباً ما استندوا إلى صلاحيات واسعة للتحرك في حالات الطوارئ. في هذه الحالة، يرى المشرعون الداعمون للقرار أن القتال المستمر مع إيران لا ينبغي أن يستمر دون إذن صريح من السلطة التشريعية، خاصة أن القوات الأمريكية منخرطة بالفعل في هذه العمليات منذ أسابيع بجانب الضربات الإسرائيلية، دون أن يحصل هذا الصراع على غطاء رسمي من الكونجرس.
ألقى تحرك مجلس الشيوخ الضوء أيضاً على انقسامات داخل الحزب الجمهوري. فبينما ينجح ترامب عادة في إبقاء معظم الجمهوريين في صفه فيما يخص السياسة الخارجية، أظهر هذا التصويت أن بعض السيناتورات لديهم الاستعداد لتحدي الرئيس في مسألة الصلاحيات العسكرية. ولاحظت وكالة "بلومبرغ" أن التصويت جاء في نفس اليوم الذي تصدر فيه ترامب العناوين بدعمه للمدعي العام في تكساس، كين باكستون، مما يبرز كيف يحاول الرئيس الموازنة بين معارك السياسة الداخلية وملفات السياسة الخارجية المتسارعة في آن واحد.
رغم هذا التقدم، لا يزال القرار يواجه عقبات صعبة. فقد أوضحت رويترز أنه حتى لو تجاوز القرار مجلس الشيوخ، سيتعين عليه المرور عبر مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ثم الصمود أمام "فيتو" مرجح من ترامب. وكسر هذا الفيتو يتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين، وهو سقف عالٍ جداً يجعل الأثر الفعلي المباشر للتصويت محدوداً، رغم ما يحمله من رسائل رمزية قوية.
حالياً، لا ينهي قرار مجلس الشيوخ التدخل الأمريكي في إيران، لكنه يضع ضغطاً مستمراً على الإدارة ويجبر المشرعين على تسجيل مواقفهم علناً بشأن ما إذا كان بإمكان ترامب الاستمرار في العمليات العسكرية دون تفويض جديد. ومن المرجح أن يؤدي هذا التصويت إلى تعميق النقاش حول صلاحيات الرئيس في خوض الحروب، ودور الكونجرس في الرقابة، والحدود التي يمكن للإدارة أن تصل إليها في صراع يتصاعد دون موافقة مباشرة من الممثلين المنتخبين.