أقر مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء، 13 مايو 2026، تعيين Kevin Warsh رئيساً جديداً لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تنهي ترقب الأسواق وتدفع بمرشح الرئيس دونالد ترامب لخلافة Jerome Powell. هذا التثبيت جاء بعد رحلة بدأت في يناير 2026 حين رُشح Warsh وسط تحقيقات اتحادية كانت تلاحق Powell، ليحصل بذلك على فترة رئاسة مدتها أربع سنوات، بالإضافة إلى مقعد في مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي لمدة 14 عاماً. وباعتباره عضواً سابقاً في المجلس بين عامي 2006 و2011، يستعد Warsh الآن لقيادة أقوى بنك مركزي في العالم مع انتهاء ولاية Powell، مما يؤشر على تحول جذري في دفة القيادة النقدية.
طريق Warsh نحو المنصب لم يكن مفروشاً بالورود؛ إذ عرقل السيناتور Thom Tillis الترشيح في البداية داخل لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية بسبب التحقيقات المحيطة بـ Powell. لكن Warsh حسم الجدل خلال شهادته أمام اللجنة في 21 أبريل، حين أكد بصرامة التزامه باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي ورفضه لأي ضغوط قد يمارسها البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وفي 11 مايو، دفع مجلس الشيوخ بالترشيح للأمام بتصويت انقسم بوضوح بين الحزبين بواقع 49 مقابل 44 صوتاً، مع دعم نادر من الديمقراطيين John Fetterman وChris Coons. تلى ذلك تأكيد عضويته في البورد يوم 12 مايو بنتيجة 51 مقابل 45، وكان Fetterman هو الديمقراطي الوحيد الذي صوت لصالحه، مما مهد الطريق للتصويت النهائي على الرئاسة.
وبحسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، كشفت مداولات مجلس الشيوخ عن توترات عميقة بشأن استقلالية الفيدرالي في ظل تضخم مستمر. زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ John Thune وجمهوريون آخرون أبدوا انزعاجهم من التحقيق مع Powell، مما ساعد في بناء زخم لصالح Warsh. في المقابل، طرح خبراء ماليون تساؤلات حول قدرة Warsh على موازنة طموحات البيت الأبيض، نظراً لعلاقته الوثيقة بترامب، مع ضرورة كبح التضخم الذي لا يزال يضغط على الاقتصاد.
يمتلك Warsh خبرة عريضة تجمع بين كواليس Wall Street ودهاليز واشنطن؛ فهو مصرفي سابق في Morgan Stanley ومستشار اقتصادي للرئيس George W. Bush، وسبق له العمل في مجلس الفيدرالي إبان الأزمة المالية عام 2008. اسم Warsh لم يكن غريباً على قائمة الترشيحات، فقد طُرح بقوة في 2017 ومرة أخرى في 2025 عندما فكر ترامب في استبدال Powell مبكراً. وتصفه "الشرق الأوسط" بأنه شخصية مألوفة في أوساط الأعمال، استطاع إقناع ترامب بأنه "رجل المرحلة" مستفيداً من مكانته كزميل في Hoover Institution ومحاضر في Stanford منذ مغادرته الفيدرالي في 2011.
تغيير القيادة في الاحتياطي الفيدرالي يمثل حجر زاوية للأسواق العالمية، لأن رئيس البنك هو من يوجه دفة أسعار الفائدة والتحكم في التضخم، وهي قرارات تؤثر مباشرة على الوظائف والقروض والأسعار التي تمس حياة الملايين. يتسلم Warsh مهامه في توقيت حساس، حيث يراوح التضخم مكانه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية. ومع حسم تصويت الرئاسة هذا الأسبوع، أصبح الطريق ممهداً لانتقال سلس للسلطة فور رحيل Powell. ويبقى التحدي الأكبر أمام Warsh هو إثبات قدرته على الفصل بين استقلالية المنصب القانونية وبين التجاذبات السياسية، بانتظار قراراته الأولى التي ستحدد ملامح الاقتصاد الأمريكي في الأشهر المقبلة.