اتفقت سبع دول من أعضاء تحالف OPEC+ يوم الأحد على رفع حصص إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً في شهر يونيو، في ثالث زيادة شهرية متتالية تأتي بعد فترة من اضطرابات الإمدادات. التحالف يحاول من خلال هذا القرار، الذي تم في اجتماع افتراضي، إرسال رسالة استقرار رغم التحديات الكبيرة التي تواجهه داخلياً وخارجياً.
الدول السبع المشاركة — السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعُمان — أكدت التزامها الجماعي بدعم استقرار سوق النفط كقاعدة أساسية لتعديل الإنتاج. هذي الخطوة تأتي استكمالاً لزيادات مشابهة في مارس وأبريل، مع مراعاة خروج الإمارات من التحالف في مطلع مايو. الإمارات كانت رابع أكبر منتج في الكتلة قبل خروجها، وقرار الاستمرار في مستهدفات الإنتاج بدونها يوضح إصرار الدول الباقية على الحفاظ على النهج المنسق للمجموعة في أسواق الطاقة العالمية.
لكن المحللين ومراقبي الطاقة يصفون هذه الزيادة بأنها رمزية إلى حد كبير، والسبب يعود للواقع الجيوسياسي الذي يعيق وصول النفط فعلياً. مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لصادرات دول الخليج، لا يزال متأثراً بالصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذا التعطيل خنق فعلياً صادرات منتجين رئيسيين في OPEC+، مما يجعل تطبيق زيادة حصص الإنتاج على أرض الواقع أمراً صعباً. الأرقام توضح الفجوة؛ فحصة السعودية مثلاً من المفترض أن ترتفع إلى 10.291 مليون برميل يومياً في يونيو، بينما إنتاجها الفعلي في مارس لم يتجاوز 7.76 مليون برميل، وهذا الفرق يعكس التباين الكبير بين المستهدفات والواقع.
تعديلات الإنتاج هذي هي في الأصل جزء من خطة لإنهاء التخفيضات الطوعية التي بدأت في أبريل 2023 بشكل تدريجي. وأوضحت OPEC+ أن هذي التعديلات قابلة للإيقاف أو التراجع أو التغيير حسب وضع السوق، مما يؤكد رغبة التحالف في البقاء مرناً أمام الضغوط الخارجية التي لا تزال تؤثر على القدرة الإنتاجية.
القرار يعكس أيضاً محاولة التحالف الحفاظ على وحدته بعد الانسحاب المفاجئ للإمارات، الذي أثار تساؤلات حول تماسك المجموعة الداخلي. ومن خلال المضي قدماً في تعديلات الإنتاج بعيداً عن العضو المنسحب، بعثت الدول المتبقية رسالة استمرارية، رغم أن الأثر الحقيقي على إمدادات النفط العالمية يظل محكوماً بعوامل خارجة تماماً عن سيطرة OPEC+. فالتأثير المزدوج لإغلاق مضيق هرمز واضطرابات التصدير الإقليمية تسبب في عجز بإنتاج شهر مارس، يرى الخبراء أن تعويضه قد يستغرق شهوراً، بغض النظر عن أرقام الإنتاج التي يعلنها التحالف.