ارتفعت أسعار النحاس في تداولات شنغهاي يوم الجمعة، متجهة لتسجيل مكاسب للشهر الثاني على التوالي. هذا التحرك جاء مدفوعاً بحالة تفاؤل في الأسواق باحتمالية توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق يمدد وقف إطلاق النار بينهما. وتزامن هذا الصعود مع انتعاش في الأسهم الآسيوية وتراجع لمؤشر الدولار، في حين سجلت أسعار النفط هبوطاً مع تزايد الآمال بتهدئة التوترات الإقليمية، بحسب ما نقلته "الشرق الأوسط" وتقارير اقتصادية أخرى.
صعود النحاس يعكس بوضوح عودة الشهية للمخاطرة (Risk-on) في الأسواق المالية. وكما أشارت "الشرق الأوسط"، فإن أغلب البورصات الآسيوية سجلت مكاسب يوم الجمعة بانتظار إعلان واشنطن وطهران عن تمديد الهدنة لستين يوماً إضافية. التقارير بينت أيضاً تقدم مؤشر MSCI Asia Pacific، مع أداء قوي للأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث استقبل المستثمرون بوادر خفض التصعيد بنوع من الارتياح.
سوق العملات لم يكن بعيداً عن هذا المشهد؛ حيث استقر الدولار أمام العملات الرئيسية يوم الجمعة لكنه ظل في طريقه لتكبد خسارة أسبوعية. ووفقاً لـ "الشرق الأوسط"، فإن تداول أنباء عن تفاهمات أمريكية إيرانية لتمديد الهدنة أثر بشكل مباشر على العملة الأمريكية. وتراجع الدولار عادة ما يعطي دفعة للسلع، ومن بينها النحاس، لأنه يجعلها أقل تكلفة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
في المقابل، تحرك النفط والذهب في اتجاه مغاير. ذكرت "الشرق الأوسط" أن الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة شهرية متتالية، بينما تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% يوم الجمعة بعد تقارير تمديد الهدنة لستين يوماً واستئناف المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني. هذا التراجع في أسعار الطاقة ساعد في تهدئة مخاوف التضخم، وهو ما انعكس بدوره على توقعات أسعار الفائدة وقيم الأصول الأخرى.
أهمية هذه التحركات تكمن في أن النحاس يُعتبر دائماً بمثابة "ترمومتر" لقياس الطلب الصناعي ونبض الاقتصاد العالمي. فحين يتفاءل المتداولون بشأن الأوضاع الجيوسياسية وآفاق النمو، تتدفق السيولة عادة نحو المعادن الصناعية والأسهم، بينما تفقد الملاذات الآمنة، مثل الذهب، جاذبيتها. التحركات الأخيرة تشير إلى أن المستثمرين يراهنون على أن تخفيف التوترات في الشرق الأوسط من شأنه تحسين ظروف السوق، على الأقل في المدى القريب.
رغم هذه الأجواء، لا تزال التقارير المرتبطة بالهدنة غير نهائية بشكل كامل. فقد نقلت تغطيات صحفية عن مصادر أمريكية أن الأمر لا يزال يتطلب موافقة الرئيس دونالد ترامب، بينما ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الاتفاق لم يكتمل بعد. هذا الغموض يبقي المتداولين في حالة ترقب لأي تأكيد أو تراجع، مع انتظار ما ستسفر عنه التصريحات الرسمية والمفاوضات القادمة، ومراقبة رد فعل السوق تجاه أي تغيير في حركة الشحن أو تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.