الطاقة الشمسية تسجل نمواً قياسياً في 2025 مع دخول العالم عصر الكهرباء
شهد عام 2025 أضخم نمو سجلته أي وسيلة طاقة في التاريخ، حيث أضافت الطاقة الشمسية حوالي 600 Terawatt-hours من الإنتاج، مما يمثل تحولاً محورياً في مسار الطاقة العالمي. وبحسب تقرير مراجعة الطاقة العالمية لعام 2026 الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، جعل هذا القفزة الطاقة الشمسية المساهم الأكبر في نمو إمدادات الطاقة، حيث مثلت أكثر من 25% من إجمالي الزيادة، متفوقة بذلك حتى على الغاز الطبيعي.
أعلنت الوكالة أن العالم دخل فعلياً عصر الكهرباء، مدفوعاً بنمو الطلب عليها بسرعة تفوق نمو استهلاك الطاقة الكلي. ورغم أن الطلب العالمي على الطاقة ارتفع بنسبة 1.3% فقط العام الماضي —وهو معدل أقل من متوسط العقد الماضي نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي واعتدال المناخ وتحسن كفاءة الاستهلاك— إلا أن استهلاك الكهرباء واصل صعوده المتسارع. واللافت أن الطاقة المتجددة والطاقة النووية غطتا معاً قرابة 60% من هذا النمو، وللمرة الأولى، تجاوز حجم إنتاج الكهرباء النظيفة مقدار الزيادة في الاحتياجات الكهربائية العالمية.
ساعدت سيطرة الطاقة الشمسية في تقليل الاعتماد على الفحم، الذي تراجع إنتاج الكهرباء منه عالمياً وسط هذه التحولات. وتكشف تحليلات الوكالة، التي تناقلتها منصات مثل Ars Technica وSlashdot، أن هذا التغيير يشمل شبكات الكهرباء والنقل وتدفئة المنازل، مع تسارع قطاعات مثل السيارات الكهربائية في تبني هذا التوجه. ويؤكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، أن الكهرباء تنمو بوتيرة أسرع بكثير من إجمالي الطلب على الطاقة، وتأتي الشمس في صدارة هذا المشهد متجاوزة كافة المصادر الأخرى.
برزت تقنيات تخزين البطاريات كعنصر حاسم آخر، حيث أُضيفت نحو 110 Gigawatts من السعة الجديدة، وهي أكبر سعة تضاف لأي تقنية طاقة في عام واحد على الإطلاق، متجاوزة الأرقام القياسية التاريخية لإضافات الغاز الطبيعي. هذا الازدهار في البنية التحتية يعالج مشكلة تذبذب إنتاج الطاقة الشمسية، مما يسمح بدمجها بشكل أكثر استقراراً وموثوقية في الشبكات العالمية.
يحمل هذا الإنجاز أبعاداً تتجاوز مجرد الأرقام، إذ يمس أهداف المناخ وأمن الطاقة بشكل مباشر. فالاقتصادات الناشئة، مدفوعة باتفاقيات دولية مثل اتفاق باريس، باتت المحرك الرئيسي لتوسع الطاقة الشمسية، وفقاً لتحليلات منظمة Ember. وقدرة الطاقة النظيفة على تجاوز نمو الطلب تعطي إشارة قوية للتقدم نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، رغم بقاء تحديات ملحة مثل الحاجة لتطوير شبكات التوزيع وضمان الدعم التشريعي.
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة استمرار زخم الطاقة الشمسية إذا ما تواصلت التدفقات الاستثمارية، وهو ما قد يعيد تشكيل أسواق الطاقة ويقلص الاعتماد على الوقود الأحفوري. وسيكون على الحكومات وشركات المرافق التوسع في عمليات التصنيع والنقل والتخزين للاستفادة من هذا المسار، الذي سينعكس أثره على حياة المليارات عبر خفض التكاليف والحصول على هواء أنقى.
